الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ) (المائدة ٩٥) ، والعدل والعدل هما المثل ، وهو الكفّارة لمن لا يقدر على غيرها ، وهو أن يصوم أياما ، يعادل فيها ما تحصّل من الطعام من الصيد ، فيعرف كم رجل شبع من هذا الصيد ، وكم من الطعام يشبع هذا العدد ، ويصوم بقدر هذا العدد ، وأهل العلم لا يرون أن يتجاوز فى صيام الجزاء شهرين ، قالوا : لأنها أعلى الكفّارات.
* * *
٢٠٤٠ ـ الصيام كفّارة الأيمان
الكفّارة فى اليمين المنعقدة ، ومنها صيام ثلاثة أيام لمن لم يجد غير ذلك ، كقوله تعالى : (لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ) (المائدة ٨٩) ، ويمكن أن يكون صيام الأيام الثلاثة متتابعة أو مفرّقة ، لأنه لم ينصّ على تتابعها ، والفقير ليس عليه غير الصوم.
واليمين : فى اللغة اليد ، وأطلقت على الحلف ، لأنهم كانوا إذا تحالفوا أخذ كلّ بيمين صاحبه ، واليد اليمنى شأنها حفظ الشيء ، فسمى الحلف بها ، وسمى المحلوف عليه يمينا لتلبسه بها. والنذور : جمع نذر ، وأصله الإنذار بمعنى التخويف.
* * *
٢٠٤١ ـ الاعتكاف فى رمضان
الاعتكاف فى اللغة هو الإقامة على الشيء بالمكان ؛ ولزوم الشيء وحبس النّفس عليه برّا كان أو غيره ، يقال عكف فلان مكان كذا إذا أقام فيه ولم يخرج منه ، كقوله تعالى : (ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ) (٥٢) (الأنبياء) ، أى مقيمون على عبادتها ؛ وقوله : (وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً) (طه ٩٧) ، أى ملازما ؛ وقوله : (لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ) (طه ٩١) ، أى لا نزال مقيمين على عبادته ؛ وقوله : (وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً) (الفتح ٢٥) ، أى محبوسا موقوفا ، ومنه الاعتكاف في المسجد وهو الاحتباس.
والاعتكاف فى الشرع هو الإقامة فى المسجد على صفة مخصوصة ، ودليل مشروعيته فى القرآن قوله تعالى : (طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) (١٢٥) (البقرة) ، والعاكفون هم «المجاورون» للحرم ، يلازمون فيه العمل بطاعة الله مدة اعتكافهم ، ولذا لزمهم الاسم ، واعتكافهم إنما بملازمة طاعة مخصوصة ، وفى وقت مخصوص ، وعلى شرط مخصوص ، وفى موضع مخصوص. والإجماع على أن الاعتكاف ليس بواجب ، وهو قربة من القرب ، ونافلة من النوافل ، عمل بها رسول الله صلىاللهعليهوسلم وأصحابه وأزواجه ،
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
