والكفّارة عن الجماع في الحج بدنة ، وعلى الموطوءة بدنة مثلها إن كانت مطاوعة ، وقد يجزئها هدى واحد ، ولا هدى على المكرهة ، وليس لرجلها أن يهدى عنها ، والنائمة كالمكرهة ، وإذا تكرر الجماع فإن كفّر عن الأول فعليه للثانى كفّارة ثانية ، وإن لم يكن كفّر عن الأول ، فكفّارة واحدة تكفى عن المرتين ، وروى لكل كفّارة. ومن وطئ قبل التحلل من العمرة فسدت عمرته وعليه شاة مع القضاء. ويكفّر عن الوطء بعد رمى جمرة العقبة بشاة. ووطء المحرم فيما دون الفرج مع عدم الإنزال عليه شاة ، وإن أنزل عليه بدنة. والمرأة كالرجل فى هذا. وصوم المتمتع إن لم يستطع تقديم الهدى فى موضعه ، وجبت عليه كفّارة بصيام ثلاثة أيام فى الحج وسبعة إذا رجع بلا خلاف. وفى الصيد في الحج كفّارة ، لقوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً) (المائدة ٩٥) ، والمراد بالمماثلة المماثلة فى الخلقة ، ففي طائر مثل النعامة تكون الكفّارة بدنة ـ أى ناقة ، وبقرة فى حمار الوحش وشبهه ، وشاة فى الظبى أو الأرنب. والاستظلال وتغطية الرأس عليه كفّارة. وقطع الشجر والحشائش والنبات عموما ، وعلى الشجرة الكبيرة بقرة ، والشجرة الصغيرة شاة ، وفى أبعاضها قيمته. والكذب فى الحج ، والجدال ، عليه كفارة شاة. وفى القتل الخطأ كفّارة ، كقوله تعالى : (وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللهِ) (النساء ٩٢) ، والآية من أمهات الأحكام ، وعلى القاتل أن يكفّر عن خطئه سواء كان المقتول ذكرا أو أنثى ، صغيرا أو كبيرا ، وسواء باشر هو القتل ، أو تسبب فى قتله بسبب يضمن به النفس ، كأن يكون قد حفر بئرا فتسبب له فى القتل ، أو شهد عليه زورا فتسبب فى الحكم عليه بالإعدام ؛ وتلزم الشاهدين الكفّارة ، سواء قالا أخطأنا أو تعمّدنا. ومن قتل فى دار الحرب مسلما يعتقده كافرا فعليه كفارة. ولا كفّارة فى القتل المباح ، كقتل الحربى ، والباغى ؛ ومن قتل نفسه خطأ لم تجب على أهله الكفّارة عنه فى ماله ؛ ومن ضرب امرأة فأجهضها عليه كفّارة ؛ ومن تجهض نفسها عليها كفّارة ؛ ولا كفارة فى قتل العمد ، وتجب فى شبه العمد. ويكفّر القاتل بثمن رقبة مؤمنة ، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ، فإن لم يستطع فبإطعام ستين مسكينا ، فإن عجز عن كل ذلك تثبت الكفّارة فى ذمته. والصبي ، والمجنون ، والكافر ، إذا قتلوا ، وجبت الكفّارة فى أموالهم. وتجب الكفّارة على من يشارك فى القتل.
* * *
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
