الأداء البدنى للصائم من طلوع الفجر الصادق إلى الغروب ، أفضل من أداء غير الصائم ، فإن السبب فى ذلك أن تحمّل بدن الصائم للمجهودات العضلية يزيد ، ويتحسن عنده أداء القلب وبقية الجهاز الدورى ، والجهاز الهضمى ، والجهاز التنفسى ، وكل ما عداها من أجهزة الجسم ، فلا يكاد يشعر الصائم بالإجهاد طوال اليوم ، فإذا امتد الصوم إلى ما بعد المغرب وتجاوز متوسط مدة الصوم التى شرعها الله ، وهى من إحدى عشرة إلى أربع عشرة ساعة فى المتوسط ، يبدأ الأداء فى التأثر ، ويبدأ الشعور بالإعياء. والصيام يسبب انصهار الدهون فى الجسم ، فتزيد الأحماض الدهنية الحرة فى الدم لتصبح المصدر الرئيسى لطاقة الصائم بدلا من سكر الجلوكوز عند المفطر ، ويقل بذلك استهلاك الجليكوجين فى العضلات وفى الكبد كلما قام الصائم بعمل مجهد ، وكذلك ينضبط مستوى سكر الجلوكوز فى الدم ، فلا يشعر الصائم بالإعياء ، على عكس المفطر الذى يتوقف ما يبذله من جهد على مستوى هذا السكر ، فإن انخفض عن مستواه أضناه الجهد بسرعة. وأيضا فإن الحالة النفسية للصائم أفضل من مثيلتها عند المفطر ، لشعور الصائم أنه يتعبّد لله بصومه ، وأن صومه قربات من الله ، وهذا الشعور بالرضا النفسى يزيد عنده إفراز العديد من الهرمونات النافعة ، مثل الأندروفين ، التى من شأنها تحسين الأداء البدنى وقلة الشعور بالإعياء. ويوقف الصيام سيطرة العادة اليومية فى تناول الوجبات الثلاث ، فلا يصبح الإنسان عبدا لما اعتاده ، ولا لبطنه يتحكم فيه الجوع ويوجه سلوكه ، ويعلّم الصيام صاحبه أن يسيطر على نفسه ويملك زمام أمره لمدة شهر كامل ، فضلا عن أن توقّفه عن تناول الوجبات اليومية بانتظام يريحه مما تراكم فيه على مدار السنة من دهون وشحوم وفضلات وسموم ، وفيروسات وطفيليات ، وغيرها ، ولذلك شرع الله الصيام وجعله شهرا ، وشرع نبيّه صوم التطوع ، وصوم الكفّارات ، وصوم النذر على مدار السنة ، وكان النبىّ صلىاللهعليهوسلم من المواظبين على صوم التطوع ، وأوصى به أمّته ، وقال قولته المشهورة : «صوموا تصحّوا» ، وحذّر من النّهم ، والتّخمة ، والجشع ، والإسراف ، سواء فى الطعام والشراب أو غير ذلك من وجوه الإسراف ، وكان ذلك قبل ألف وأربعمائة سنة من الآن ، وأكدت صدقه الكشوف العلمية ، وهذا إعجاز علمى فيه الدليل الثابت على أن القرآن من عند الله تعالى ، وأنه منزّل على محمد وحيا وصدقا ، وكان علمه صلىاللهعليهوسلم الذى ما صادرت الكشوف على مقولة واحدة منه ، وحيا من الله تعالى لنبيّه.
* * *
٢٠٠٩ ـ ليل رمضان ظرف للأكل والشرب والجماع
جعل الله الليل فى رمضان ظرفا للأكل والشرب والجماع فى الآية : (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
