إِلَى اللَّيْلِ) (البقرة ١٨٧) ، كما جعل النهار ظرفا للصيام ، فبيّن أحكام الزمانين وغاير بينهما ، فلا يجوز فى النهار شىء مما أباحه بالليل ، إلا لمسافر أو مريض ، فمن أفطر فى رمضان من غير هذين ، عامدا بأكل أو بشرب أو بجماع ، فعليه القضاء والكفّارة. وأما من شرب أو أكل ناسيا فعليه إتمام اليوم ولا قضاء عليه ، وصومه تام. وقال الرسول صلىاللهعليهوسلم لمن أكل أو شرب ناسيا : «يتمّ صومه». والجماع من محظورات الصيام ، وتكره القبلة والجسّة وغيرهما لمن لا يأمن على نفسه ولا يملكها. والنظر إن قصد به الاستمتاع كان كالقبلة ، ولا تجب الكفّارة إلا على من قصد الفطر وانتهاك حرمة الصوم ، ولا تفسده الجنابة لمن يصبح جنبا من جماع غير احتلام فى الليل ، وكذلك الحائض التى ينقطع حيضها قبل الفجر ولم تطهر بعد فعليها الصوم. وإتمام الصيام إلى الليل أمر يقتضى الوجوب ، ومن تمام الصوم استصحاب النية ، فإذا تبيّن الليل سنّ الفطر شرعا ، أكل أم لم يأكل ، والاعتماد على الرؤية يجبّه العلم بأوقات الغروب والشروق من طريق الساعة أو الراديو أو التلفزيون ، وخاصة فى بلاد كبلاد الشمال الأوروبى والآسيوى حيث تكون الأيام أغلبها غيم. وقوله تعالى : (إِلَى اللَّيْلِ) فيه نهىّ عن الوصال ، إذ الليل غاية الصيام ، والليل ليس بزمان صوم شرعى ، وكان ابن الزبير يواصل سبعا ، وقد نهى الرسول عن الوصال فقال : «إياكم والوصال وإياكم والوصال» ، والتكرار تأكيدا للمنع ، لأن فيه ضعف القوى وإنهاك الأبدان ، وفى الحديث : «إن فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السّحر». والوصال يعنى أن يتصل صيام اليوم بصيام اليوم الذى يليه دون طعام أو شراب ، وكان هو يفعله لأنه ليس مثلهم ، وما أراد لهم أن يحاكوه فيه ويتكلّفوه فيضعفوا عن الجهاد ، وأما هو فكان يلتزم أعلى مقامات الطاعات ، فلما رسخ الإسلام فى القلوب وعمرت بالإيمان صار لهم أن يواصلوا مثله. ويستحب للصائم أن يفطر على رطبات أو تمرات ، وإذا لم يوجد ذلك يشرب حسوات من الماء ، وكان النبىّ صلىاللهعليهوسلم إذا أفطر قال : «لك صمنا ، وعلى رزقك أفطرنا ، فتقبّل منا إنك أنت السميع العليم» ، أو يقول : «ذهب الظمأ ، وابتلّت العروق ، وثبت الأجر إن شاء الله» ، وإذا دعى للإفطار عند أحدهم دعا له بعد الطعام فقال : «أفطر عندكم الصائمون ، وأكل طعامكم الأبرار ، وصلّت عليكم الملائكة» ، وفى الحديث : «إن للصائم عند فطره لدعوة ما تردّ». والبعض يستحب أن يصوم بعد رمضان ستة أيام من شوال ، وفى الحديث : «من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان له كصيام الدهر» ، وكره ذلك بعضهم مخافة أن يلحق أهل الجهالة برمضان ما ليس منه.
* * *
٢٠١٠ ـ الإمساك يجب بتبيين الفجر
يتوجب الإمساك عن الطعام فى رمضان إذا تبيّن الفجر في الطّرق وعلى رءوس
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
