الحيثية ، وقيل : الذكر خروج من ميدان الغفلة إلى قضاء المشاهدة ، وحقيقته : أن تنسى سوى المذكور ؛ وأقسامه : ذكر العوام : وهو ذكر اللسان ؛ وذكر الخواص : وهو ذكر القلب ؛ وذكر خاصة الخاصة : وهو غيبة الذاكر فى المذكور. ومن الذكر ما يكون فرديا وهو الغالب ، وما يكون جماعيا. وليس كل من ادّعى الذكر بذاكر ، والذكر مختلف والمذكور واحد ، ومحل قلوب الذاكرين متفاوت. ووجه الذكر : الأول هو التهليل والتسبيح وتلاوة القرآن ؛ والثانى : تنبيه القلب بالتذكير بالله وأسمائه وصفاته ، فذكر الراجين على وعده ، وذكر الخائفين على وعيده ، وذكر المتوكلين على ما كشف لهم من كفايته ، وذكر المراقبين على مقدار ما طلع عليهم باطّلاعه عليهم ، وذكر المحبين على قدر تصفّح النعماء.
* * *
١٩٦٢ ـ كيف يكون الذكر؟ ومتى يكون؟
فى الآية : (وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ) (٢٠٥) (الأعراف) ، قيل الذكر : الدعاء ، وقيل هو القراءة فى الصلاة ، ونظيره : (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً) (٥٥) (الأعراف) ، ومعنى خفية : سرا فى النفس ليبعد عن الرياء ، وفعل ذلك النبىّ زكريا : (إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا) (٣) (مريم) ، ومثله قول النبىّ صلىاللهعليهوسلم من رواية أحمد وابن حبان والبيهقى : «خير الذكر : الخفىّ ؛ وخير الرزق : ما يكفى». وفى الآية : الذكر الخفى : هو الذى يكون فى النفس ؛ والتضرع : هو أن يكون فى خشوع ؛ وخيفة : هو أن يكون عن خوف ؛ ودون الجهر : أى لا يرفع فيه الصوت ، بين الجهر والمخافتة ؛ والآية دليل على أن رفع الصوت بالذكر كما يفعل الصوفية ليس هو المطلوب. والزمن الأمثل للذكر بالغدو ، أى الفجر ، والآصال : أى العشيات.
* * *
١٩٦٣ ـ الصلاة ذكر لله تعالى
فى صلاة الخوف ، لما نزلت الآية : (فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً) (١٠٣) (النساء) ، قرن الناس بين الذكر وهذه الصلاة ، باعتبار الذكر مأمور به إثر هذه الصلاة ، أى إذا فرغتم من الصلاة فاذكروا الله بالقلب واللسان ، على أى حال كنتم ، قياما أو قعودا أو على جنوبكم ، والذكر المأمور به عقب صلاة الخوف من نوع التكبير والتهليل والدعاء بالنصر ، ونظيره : (إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (٤٥) (الأنفال). وقيل : إن الصلاة فى دار الحرب تكون والمعركة محتدمة ، بذكر الله بالتكبير والتسبيح والحمد ، قياما أو
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
