الصلاة ، وصلاة المسلمين بالذات. والصلاة مسألة عظمى فى الإسلام ، وهى إحدى دعائمه ، ولا تجوز النيابة عنها ببدن ولا مال.
* * *
١٨٩٥ ـ القيام فى الصلاة
القيام : أحد أقسام القنوت بقوله تعالى : (وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ) (٢٣٨) (البقرة) ، والمسلمون على القيام فى صلاة الفرض لكل صحيح قادر عليه ، منفردا كان أو إماما. وفى الحديث : «إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا صلى قائما فصلّوا قياما» ، وهو بيان للآية يشرحها ، ويجوز للمأموم الصحيح أن يصلى قاعدا خلف إمام مريض يصلى قاعدا ولا يستطيع القيام ، وفى الحديث : «وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون» ، فإن كلا من الإمام والمأموم يؤدى فرضه على قدر طاقته ، تأسّيا برسول الله صلىاللهعليهوسلم لمّا صلى فى مرضه الذى توفى فيه قاعدا ، وكان أبو بكر إلى جنبه قائما يصلى بصلاته ، والناس قيام خلفه ، فلم يشر إلى أبى بكر ولا إلى الناس بالجلوس ، وأكمل صلاته بهم جالسا وهم قيام ، فلما انتهى من صلاته ، نبّه كما سبق إلى أن يصلوا جالسين إذا صلى الإمام جالسا ، إلا أن البعض خالف ذلك ، رغم أن النبىّ صلىاللهعليهوسلم فى حديث قد ذكر أن من طاعة الله أن يطيعوا الرسول صلىاللهعليهوسلم ، ومن طاعة الرسول أن يطيعوا الإمام ويتابعوه ، فإذا صلى جالسا يصلون جالسين ؛ وكان أول من أبطل فى هذه الأمة صلاة المأموم قاعدا إذا صلى إمامه جالسا ، المغيرة بن مقسم ، صاحب النخعى ، وأخذ عنه حماد بن أبى سليمان ، ثم أخذ عن حماد أبو حنيفة ، وتابعه أصحابه على ذلك ، وحجّتهم الحديث : «لا يؤمّن أحد بعدى جالسا» ، والحديث مرسل ، وينقضه الحديث الآخر الصحيح : «كدتم أن تفعلوا فعل فارس والروم ، يقومون على ملوكهم وهم قعود ، فلا تفعلوا. ائتموا بأئمتكم ، إن صلّى قائما فصلّوا قياما ، وإن صلّى قاعدا فصلّوا قعودا» أخرجه أبو داود. وقد صحّ أن النبىّ صلىاللهعليهوسلم اعتلّ ثلاث مرات ، فمرة حين سقط عن فرسه فجحش شقّه الأيمن ، وكان ذلك فى ذى الحجة آخر سنة خمس من الهجرة ، فصلى بالناس قاعدا وأبو بكر يرفع صوته بالتكبير ليقتدى به الناس ؛ ومرة فى مرضه الذى توفى فيه ، وفى ذلك روايتان ، فرواية تذكر أنه خرج إلى المسجد بين بريرة وثوبة ، وصلى قاعدا خلف أبى بكر ، ورواية تذكر أنه خرج بين رجلين هما العباس وعلىّ ، وصلى أبو بكر بالناس ورسول الله صلىاللهعليهوسلم خلفه يصلى قاعدا ، غير أن تلك المرة بخلاف السابقة ، وبذلك تكون المرات التى صلى فيها قاعدا ثلاث مرات ، فمن يأخذ بالحديث : «لا يؤمّنّ أحد بعدى جالسا» قد آثر
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
