من شك فى صلاته ، أو فى عدد ركعاتها أو غير ذلك ، يمكنه أن يصلى صلاة الاحتياط ، وفيها كل ما يجب فى الصلاة المستقلة ، ولا بد فيها من النّية وتكبيرة الإحرام.
* * *
١٨٩٢ ـ القنوت
يتكرر عن القنوت فى القرآن ثلاث عشرة مرة. والقنوت فى اللغة : الدوام على الشيء ، فجاز أن يسمى مديم الطاعة قانتا ، وكذلك من أطال القيام والقراءة والدعاء فى الصلاة ، أو أطال الخشوع والسكون ، فكل هؤلاء يفعلون القنوت ، كقوله تعالى : (وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ) (٢٣٨) (البقرة) ، قيل طائعين وخاشعين يطول قيامهم ، كقوله تعالى : (أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً) (٩) (الزمر) ، والآية تفيد أن القنوت من صفاته الطول ، ولمّا سئل النبىّ صلىاللهعليهوسلم : أى الصلاة أفضل؟ قال : «طول القنوت». وروى افتراء أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قنت شهرا يدعو على رعل وذكوان. وقيل : كان المسلمون الأوائل فى بداياتهم يكلمون بعضهم البعض فى الصلاة ، ويردّون السلام إذا حيّوا وهم يصلون ، فنهوا عن ذلك ، وقال النبىّ صلىاللهعليهوسلم : (وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ) (٢٣٨) (البقرة) فأمروا بالسكون ، ونهوا عن الكلام. وهناك من ينكر القنوت بدعوى أنهم صلوا خلف النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، ثم خلف أبى بكر ، ثم خلف عمر ، فلم يشاهدوا أحدهم يقنت بالطريقة التى صوّروا القنوت بها ، ولم يقنت عثمان. وقيل : القنوت بهذه الطريقة بدعة. وقيل القنوت مستحب إذا نزلت بالمسلمين نازلة ، ويكون فى صلاة الفجر ، وفى سائر الصلوات إذا استدعى الأمر. وقيل : القنوت سنّة. وروى الدارقطنى عن أنس قال : ما زال رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقنت فى صلاة الغداة حتى فارق الدنيا. وروى أن جبريل علّم النبىّ صلىاللهعليهوسلم هذا القنوت ـ يقول : «اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ونخنع (نخضع) لك ، ونخلع ونترك من يكفرك. اللهم إياك نعبد ، ولك نصلى ونسجد ، وإليك نسعى ونحفد (نسرع) ، ونرجو رحمتك ، ونخاف عذابك الجدّ ، إن عذابك بالكافرين ملحق». وفى هذا الدعاء المعنى الحقيقى للقنوت وليس ما قالوه عن فعله صلىاللهعليهوسلم إزاء رعلة وزكوان!
* * *
١٨٩٣ ـ صلاة العيدين
العيدان هما عيد الفطر وعيد الأضحى ، وفيهما يحسن التجمّل ، والتجمّل فيهما سنّة ، وكذلك الغناء ، وغنّت لعائشة مغنيتان فى حضور النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، ولهما مزمار ، وفى ذلك إظهار السرور فى الأعياد وهو من شعار الدين ، وفيه قال النبىّ صلىاللهعليهوسلم : «لتعلم يهود أن فى
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
