٩ ـ وفى قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (٢٨) : قيل : الآية نزلت عامة فى سائر المشركين وسائر المساجد ، وكان نزولها سنة تسع التى حجّ فيها أبو بكر ، وقيل سنة عشر ، فلما منع المسلمون المشركين من موسم الحج وكانوا يجلبون الأطعمة تجارة بها ، خاف أهل مكة من الفقر ، فنزلت الآية يعدهم الله أن يغنيهم من فضله ، فأخصبت أراضيهم ، وحمل الطعام والدهن والخير إلى مكة ، وأعطى الكفار الجزية ، وأسلم أهل نجد وصنعاء وغيرهم ، فزاد الحج والحجّاج.
١٠ ـ وفى قوله تعالى : (قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ) (٢٩) : قيل : لما حرّم الله تعالى على الكفّار أن يقربوا المسجد الحرام ، أحلّ الجزية يعوّض بها على المسلمين ما قطع عنهم من التجارة التى كان المشركون يوافون بها ، وكانت الجزية لم تؤخذ قبل ذلك ، وأمر بمقاتلة جميع الكفار ـ بما فيهم أهل الكتاب ـ بعد أن تأكدت عليهم الحجة وعظمت منهم الجريمة ، وجعل للقتال غاية هى إعطاء الجزية بدلا عن القتل.
١١ ـ وفى قوله تعالى : (وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) (٣٠) : قيل : إن الذى قال ذلك من اليهود : سلام بن مشكم ، ونعمان بن أبى أوفى ، وشاس بن قيس ، ومالك بن الصيف ، قالوه للنبىّ صلىاللهعليهوسلم ، فإن اليهود لما قتلوا الأنبياء ، عاقبهم الله بضياع التوراة ، ولكن «عزيز» ظل يجمع ما يسمع منها ، ويصوغه بعبارته ، ويضع فيها ما هو لصالح اليهود ، وما يستنهض هممهم ، ويستنفر نخوتهم ، ويشعرهم بأنهم أمة ، فكرّمه اليهود وقالوا لو لا انه ابن الله وحبيبه وأثيره لما كان بوسعه أن يجمع التوراة ويؤلّفها. وقالت النصارى مثل اليهود : أن المسيح ابن الله ، بنوة نسل لا بنوة روح ، لأن المسيح شخص ، ولم يتهيأ هذا الشخص إلا ببنوة النسل. وقيل : إن بعضهم يعتقد بنوة المسيح بنوة حنو ورحمة ، وهذا المعنى أيضا لا يحلّ أن تطلق البنوة عليه ـ وفيه تجاوز ومن ثم فهو كفر ، ولذلك نزلت الآية تنفى ذلك كله.
١٢ ـ وفى قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ) (٣٤) : قيل : نزلت هذه الآية لمّا كان الأحبار والرهبان يأخذون من أموال أتباعهم ضرائب وفروضا باسم الكنائس والبيع وغير ذلك ، ويوهمونهم أن النفقة فيه من الشرع والتزلّف إلى الله ، ومن بعد كانت «صكوك الغفران» الشهيرة.
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
