١٨٦٢ ـ الصبر والصلاة متقارنان
قال تعالى : (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ) (٤٥) (البقرة) فقرن بين الصبر والصلاة ؛ والصبر : هو الحبس فى اللغة ، تقول : صبرت نفسى : أى حبستها ؛ ويقال : فلان صابر عن المعاصى ، وصابر على الطاعات ، وفى التنزيل : (إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ) (١٠) (الزمر). والصلاة فيها أقوال ، فهى هذه العبادة ، خصّها بالذكر لأن فى الصلاة تربية للنفوس ، والذى يصبر عليها يكون قد صبر على أصعب العبادات ، وأشق الطاعات ؛ والصلاة هى الأفضل والأهم ، فأدخل كذلك الصبر فيها. وقد تكون الصلاة هى الدعاء ، وبالصبر وبالدعاء يستجاب للداعى. وقد يكون الصبر بمعنى الصيام ، والمشهور أن رمضان شهر الصبر ، غير أن الصائم يمنع بعض الشهوات ، والمصلّى يمنع كل الشهوات. والصلاة كشعيرة ـ كان النبىّ صلىاللهعليهوسلم إذا حزبه أمر فزع إليها ، فالصلاة ملجأ المحزونين ، وملاذ المكروبين ، والصبر على البلاء تقوّيه وتدعمه الصلاة. والصبر والصلاة من أخلاق الأنبياء والصالحين. والصبر هو الرضا بقضاء الله ، وهو من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ، فالإيمان معرفة بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالجوارح ، ومن لا يصبر على العمل بجوارحه لم يستحق الإيمان. وخير الصبر : العمل بالشرائع ، والصلاة من العمل : نظير الرأس من الجسد للإنسان.
* * *
١٨٦٣ ـ الصلاة ركعتين للمسلم يقتل صبرا
سنّ ذلك خبيب الأنصارى ، وكان الرسول صلىاللهعليهوسلم قد أرسله ضمن رهط سرية عينا ، وجاءته جماعة من هذيل يقال لهم بنو لحيان ، وأسروا خبيبا ، ثم إنهم خرجوا به من الحرم ليقتلوه فى الحلّ ، فقال لهم : دعونى أركع ركعتين ، فتركوه فركع ركعتين ثم قال : لو لا أن تظنوا أن بى جزعا من الموت لزدت ، ثم قال : اللهم أحصهم عددا ، واقتلهم بددا ، ولا تبقى منهم أحدا ـ وقتلوه ـ وكان خبيب هو الذى سنّ الركعتين لكل امرئ مسلم يقتل صبرا ، أى فى الأسر.
* * *
١٨٦٤ ـ التأمين هو قول آمين
التأمين من أمّن ، وهو أن يقول آمين amen ، والمصطلح موجود فى اليونانية عن العبرية ، وكذب جولدتسيهر ونولدكه عند ما أرجعا آمين عند المسلمين إلى اليهودية ، وفى اليهودية لا تصريف للكلمة ولا ترد إلا فى نبوءة زكريا ، وفى المزامير ضمن صلوات داود ، فهى ليست من الديانة وكانت إضافتها من بعد ، ويختتم بها النصارى صلواتهم ، وتورد
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
