غنمنا الخمس لرسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ففعلوا ، فكان أول خمس فى الإسلام ، ونزلت الآية ، فأقرّ الله ورسوله فعل عبد الله ورضيه ، وسنّه للأمة إلى يوم القيامة ، وهى أول غنيمة غنمت فى الإسلام ، وكان عبد الله أول أمير ، وعمرو بن الحضرمى أول قتيل من الكفار ، وعرفت تلك الخرجة ببدر الأولى ، وأنكر رسول الله صلىاللهعليهوسلم قتل ابن الحضرمى فى الشهر الحرام ، وأنزل الله : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ ...) (٢١٧) (البقرة).
١٧ ـ وفى قوله تعالى : (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَاللهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) (٤٧) : قيل : الآية نزلت فى أبى جهل وأصحابه الخارجين يوم بدر لنصرة العير ، فقد خرجوا بالقيان والمغنيات والمعازف ، فلما وردوا الجحفة ، بعث خفاف الكنانى ـ وكان صديقا لأبى جهل ، بهدايا إليه من ابن له ، وقال : إن شئت أمددتك بالرجال ، وإن شئت أمددتك بنفسى مع من خفّ من قومى ، فقال أبو جهل : إن كنا نقاتل الله كما يزعم محمد ، فو الله ما لنا بالله من طاقة ، وإن كنا نقاتل الناس ، فو الله إن بنا على الناس لقوة. والله لا نرجع عن قتال محمد حتى نرد بدرا فنشرب فيها الخمور ، وتعزف علينا القيان ، فإن بدرا موسم من مواسم العرب ، وسوق من أسواقهم ، حتى تسمع العرب بمخرجنا فتهابنا لآخر الأبد. فوردوا بدرا ، ولكن جرى ما جرى من هلاكهم ، وفى ذلك نزلت الآية.
١٨ ـ وفى قوله تعالى : (وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللهَ وَاللهُ شَدِيدُ الْعِقابِ) (٤٨) : قيل : نزلت الآية فى سراقة بن مالك بن جعشم ، تمثّل لهم الشيطان يوم بدر فى صورته ، وكانت قريش تخاف بنى بكر قبيلة سراقة لأنهم قتلوا رجلا منهم ، وجاء جبريل مع ألف من الملائكة ، وقال الشيطان لا غالب لكم اليوم من الناس وإنى جار لكم ، وأخذ الرسول قبضة من تراب فألقى بها فى وجوه الكفار فأصابهم فى عيونهم وأنوفهم ، وظل يفعل ذلك ، فولّوا مدبرين ، وقال إبليس : أنى برئ منكم ، إنى أرى ما لا ترون.
١٩ ـ وفى قوله تعالى : (وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ (٥٠) ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) (٥١) : قيل : نزلت فيمن بقى من بدر ولم يقتل ، أو فيمن قتل ، وكان بظهر أبى جهل مثل الشراك ، أى سير النعال ، وكان ذلك من ضرب الملائكة!
٢٠ ـ وفى قوله تعالى : (وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ) (٥٨) : قيل : نزلت فى بنى قريظة وبنى النضير.
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
