تقتضى الموالاة بين الأعضاء ، من غير تراخ بين أبعاضه ، ولا فصل بفعل ليس منه ؛ وتقتضى الترتيب كذلك ، والترتيب سنّة ، ولا بد فى الوضوء من النّية ، والآية فيها ذكر أربعة أعضاء : الوجه ـ وفرضه الغسل ؛ واليدان وفرضهما الغسل إلى المرافق ؛ والرأس ـ وفرضه المسح اتفاقا ، والرّجلان ، وفرضهما المسح إلى الكعبين ؛ ولم يذكر سوى هذه الأربعة ، فدلّ على أن ما عداها آداب وسنن ، والوضوء إذن غسلتان ومسحتان. وفى الحديث : «ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار» ، فالفرض المسح ، والإحسان غسل الأعقاب وبطن الرجلين ، وكان رسول الله صلىاللهعليهوسلم يتوضأ ويمسح على الخفّين والنعلين والجوربين ، ومسح علىّ على الجوربين ؛ وفى غزوة تبوك مسح النبىّ صلىاللهعليهوسلم أعلى الخفّ وأسفله. وفى الآية : الطهارة من الجنابة بالغسل ، فإذا لم يوجد الماء فالتيمم من ملامسة النساء ، وهو كل ما دون الجماع ، وفى حالة المرض كما فى سلس البول ، وفى السفر ؛ وفى الحديث : «لا يقبل الله صلاة بغير طهور» لمن قدر على الطهور ، ومن لم يقدر فلا عليه ، لأن الوقت فرض فيصلى كما قدر فى الوقت ، ثم يعيد. والتيمم بالصعيد الطيب ، أى التراب النظيف الجاف من مكان مرتفع ، حيث لا يجتمع فيه ماء ولا رطوبة فى الأرض. ومن آداب الوضوء المضمضة وهى تحريك الماء فى الفم ؛ والاستنشاق : وهو صبّ الماء فى الأنف ؛ وكذلك الاستنثار : وهو استنشاق الماء وإدخاله فى الأنف واستخراجه منه. والمراد بكل ذلك أن الوضوء مشروع عبادة ، لدحض الآثام وحصول التطهّر ، إعدادا للمصلّى للوقوف فى حضرة الديّان.
* * *
١٧٩٥ ـ الوضوء عند كل صلاة
فى الآية : (إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ ...) (٦) (المائدة) ، اللفظ عام فى كل قيام إلى الصلاة ، فينبغى الوضوء ، وكان علىّ يفعل ذلك ويتلو هذه الآية ، وكان الخلفاء يتوضئون لكل صلاة. وكان النبىّ صلىاللهعليهوسلم لا يعمل عملا إلا وهو على وضوء ، ولا يكلم أحدا ولا يردّ سلاما إلا على وضوء ، وظل يتوضأ لكل صلاة طلبا للفضل ، إلى أن جمع يوم الفتح بين الصلوات الخمس بوضوء واحد ، وليس هذا بنسخ للآية ، لأن السنّة تبيّن القرآن ولا تلغيه. وقيل : إن النبىّ صلىاللهعليهوسلم صلى بالصهباء العصر والمغرب بوضوء واحد فى غزوة خيبر ، وهى سنة ست قبل فتح مكة سنة ثمان ، يعنى أنه كان فى الغزو فقط يجمع بوضوء واحد. وقيل إن قوله : (إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ) يعنى من النوم ؛ وإذن يكون الغسل : (إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ) ، (أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ) ، (أَوْ
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
