الباب السابع عشر
* * *
العبادات
العبادات : من عبد أى وحّد وخضع وذلّ وطاع ؛ والعبادة : هى نهاية التعظيم ولا تليق إلا فى شأنه تعالى ؛ والعبودية هى الانتساب إليه تعالى بأن تكون له عبدا ؛ والعبادة : لعوام المؤمنين ، وبها ينال المؤمن شرف الانتساب إلى الله فيسميه «عبدا» ، كقوله تعالى : (وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ) (١٧) (ص) ، وقوله : (وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ) (٤١) (ص) ؛ والعبودية : لخواصهم ، وهى منع النفس عن هواها ، وزجرها عن مناها ، والطاعة فى أمر مولاها. ونهاية العبودية الحرية ، لأن العبد إذا وصل إلى الله فقد صار حرا من جميع ما سوى الله ، فعندئذ يكون في الحقيقة عبدا لله. والعبودة : لخاصة الخاصة ، وهم الذين يشهدون نفوسهم قائمة به فى عبوديته ، وهم بها يحسّون أنهم بشر وآدميون حقا. وتطلق العبادات على الأحكام الشرعية العملية ، وهى إما أحكام تتعلق بأمور الآخرة ـ وهى العبادات : كالطهارة ، والوضوء ، والغسل ، والصلاة ، والحج ، والصيام ، والزكاة ؛ أو بأمور الدنيا ـ وهى المعاملات : كالربا ، والدّين ، والقرض ، والدّية ؛ أو بأمور الأسرة : كالزواج والطلاق ؛ أو بأمور المجتمع : وهى العقوبات. وسنتناول كلا بإذن الله إلا الزكاة فقد جعلناها ضمن الإسلام الاقتصادى فى الباب الثامن عشر.
* * *
١ ـ الوضوء والاغتسال
* * *
١٧٩٤ ـ آية الوضوء
آية الوضوء هى الآية : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ما يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (٦) (المائدة) ، وكان نزولها لمّا فقدت السيدة عائشة العقد فى غزوة المريسيع ، فاضطر المسلمون إلى أن يبقوا فى مكانهم فلم يجدوا ماء فى الصباح للوضوء ، فنزلت الآية. ولم يكن الوضوء جديدا عليهم ، وكان متقررا عندهم ومستعملا ، ولم تتضمنه الآية إلا ليتلى فيها ، وكان نزولها أصلا لتعطيهم رخصة التيمّم. وألفاظ الآية
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
