للأول إذا طلقها الثانى. ولو حدث وأغمى على المرأة أو استغرقها النوم ووطأها الثانى فلا تحلّ مع ذلك للأول لأن شرط الذوق لم يستوف. وخلاصة الأمر أن لا تكون هناك مخادعة من أى نوع من الزوج الثانى بإرادة تحليلها للأول. والرسول صلىاللهعليهوسلم لمس فى هذه القضية تحايل المرأة ، وإلا فإنه فى قضية مماثلة قد حكم حكما مغايرا لمّا عرف صدق المرأة فى ادعائها ، فعن ابن عباس فيما أخرجه أبو داود قال : طلق عبد يزيد أبو ركانة أم ركانة ، ونكح امرأة من مزينة ، فجاءت إلى النبىّ صلىاللهعليهوسلم فقالت : «ما يغنى عنى إلا كما تغنى هذه الشعرة ـ لشعرة أخذتها من رأسها ـ ففرّق بينى وبينه» ، قال : فقال النبىّ صلىاللهعليهوسلم لعبد يزيد : «طلّقها وراجع أم ركانة» ففعل» ، يعنى أنه أخذ بدعواها وفرّق بينه وبينها لعنة الزوج ، فلم تكن العنّة إذن هى التى لم يقبل بها عذرا للطلاق فى قضية امرأة رفاعة القرظى وغيره ، وإنما كان هو التحايل على الزواج ، ثم الطلاق من أجل أن تحل المرأة لزوجها الأول ، والتحايل منهىّ عنه. وفى الرواية : أن النبىّ صلىاللهعليهوسلم أخبر عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا ـ يعنى مرة واحدة فى مجلس واحد ، فقال : «أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم»؟ يقصد أن التطليقات الثلاث طالما هى فى مجلس واحد فهى طلقة واحدة رجعية فقال : «إنما تلك واحدة فارتجعها إن شئت». وكذلك قال صلىاللهعليهوسلم فى النكاح : «لا نكاح إلا نكاح رغبة ، لا نكاح دلسة ولا مستهزئ بكتاب الله لم يذق العسيلة» ، والدلسة هو المتحايل ، وتحايله هو استهزاء بكتاب الله ، والله تعالى قد اشترط الزواج الثانى لتحل للأول من بعد ، فإن كان زواج دلسة ولا مستهزئ بكتاب الله لم يذق العسيلة» ، والدلسة هو المتحايل ، وتحايله هو استهزاء بكتاب الله ، وليس الزواج الدلسة بالزواج المحلّل. والزوج الذى يتزوج مطلقة بتاتا بنيّة تحليلها لزوجها الأول ملعون ، والملعون مطرود من رحمة الله ، وهو المقصود بالحديث عن ابن مسعود ، قال : «لعن الله المحلّ والمحلّل له» ، والحديث عن عقبة بن عامر ، قال : «ألا أخبركم بالتّيس المستعار : هو المحلّل ، فلعن الله المحلّل والمحلّل له» ، والتّيس ذكر الماعز ، وطبعه التيوسة ـ أى الخسّة وقلة الحمية ، فلا ينفعل إذا نزا ذكر آخر على أنثاه. وقوله تيس مستعار ، لأن المحلل يؤجر على هذا العمل الخسيس.
فكما ترى يا أخى المسلم الذكى ، ويا أختى المسلمة الذكية ، الإسلام برىء مما يتقوّلون به عليه ، وتشريعاته فى قمة التشريعات ولا تضاهيها أية تشريعات ، والدفوع القانونية والنفسية فى مجال التحليل لم يرد مثلها فى التوراة ، وفيها من بعد النظر ، والأخذ بالأحوط ، والذى ييسّر على الناس ، ما يجعل منهج الإسلام فى الأحكام هو الأفضل والأرقى من كافة المناهج الوضعية ، ولقد عرفنا أن التوراة والأناجيل كتب موضوعة ،
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
