قيل : الآية نزلت كردّ على قولهم : (وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ) (٦) (الحجر). وقيل : نزلت بسبب أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قام ليلة على الصفا يدعو قريشا ، فخذا فخذا ، فيقول : «يا بنى فلان» ، يحذّرهم بأس الله وعقابه ، فقال قائلهم : إن صاحبهم هذا لمجنون ، بات يصوّت حتى الصباح.
٨ ـ وفى قوله تعالى : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) (١٨٧) : قيل : جاء سموأل بن زيد ، وابن أبى قشير إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، يسألونه : أخبرنا متى الساعة إن كنت نبيا كما تقول فإنا نعلم ما هى؟ فأنزل الله الآية.
٩ ـ وفى قوله تعالى : (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (٢٠٠) : قيل : لما نزل قوله تعالى (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ) (١٩٩) (الأعراف) ، قال النبى صلىاللهعليهوسلم : كيف يا ربّ؟ والغضب؟» ، فنزلت (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ ..) ، والنزغ : الوسواس.
١٠ ـ وفى قوله تعالى : (وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (٢٠٤) : قيل : هذا نزل فى الصلاة ، فقد كان المشركون يأتون رسول الله صلىاللهعليهوسلم إذا صلى ، ويكثرون اللغط والشغب تعنّتا وعنادا إذا قرئ القرآن ، وقد حكاه الله تعالى عنهم فقال : (وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ) (٢٦) (فصّلت) ، فأنزل الله عزوجل جوابا لهم ، ونزلت الآية تأمر المسلمين أن يكونوا خلاف الكافرين ، وأن يستمعوا وينصتوا. وقيل : الآية نزلت فى الخطبة ، وهذا ضعيف ، لأن الآية مكية ، ولم يكن بمكة خطبة ولا جمعة. وقيل : إن الآية عامة ، وهى فى كل ما يجهر به الإمام من القرآن.
* * *
١٠٢٠ ـ فى أسباب نزول آيات سورة الأنفال
١ ـ فى قوله تعالى : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (١) : قيل : نزلت فى أصحاب بدر حين اختلفوا فى النفل وساءت أخلاقهم ، فانتزعه الله من أيديهم وجعله إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فقسمه بين المسلمين عن سواء. وقيل : لمّا هزم العدو فى بدر ، انطلقت طائفة على آثارهم يقتلونهم ويأسرونهم ، وأقبلت طافة تحوز المغانم ويجمعونها ، وأحدقت طائفة برسول الله صلىاللهعليهوسلم لئلا يصيب العدو منه غرة ، فلما كان الليل وجمعت الغنائم ، استأثر بها الجماعة
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
