وعدّة زوجات ، كأسرة النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، قال تعالى : (النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ) (الأحزاب ٦) ، وقال : (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً) (التحريم ٣) ، إلا أن الأصل فى الزواج أنه من واحدة ، قال : (خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها) (الزمر ٦) ، وقال : (وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى) (٤٥) (النجم ٤٥) ، والأصل فى الخلق أيضا أنه من زوجين ، كقوله : (وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ) (الذاريات ٤٩). وفى الأسرة متعددة الزوجات يصبح الرجل هو همزة الوصل الذى يربط الزوجات وأولادهن ، ويخلق ما يسمى بالأسرة الممتدة ، وفى أى مجتمعات فإن الأسرة قد تكون مرتبطة بالأم وتنتسب إليهاmatriarchal family ، وإقامتها عند أهل الأم matrilocal ، وقد تكون مرتبطة بالأب petriarchal family ، وإقامتها عند أهله patrilocal ، والأسرة المسلمة من النوع الثانى ، وترتبط بالأب وتنتسب إليه ، وإقامتها عند أهله أو مرتبطة بهم ، ولا يعنى ذلك تهميش دور الأم وأهلها ، فالانتساب عادة يكون لمن يعول ويعمل ويكسب ، ويعرف بجدّه ونشاطه وحركته فى الحياة. وفى القرآن فإن مبدأ التكوين الاجتماعى للأسرة يقوم على «تقسيم العمل» ، فالرجل بما له من صفات وقدرات له مجالات عمله ، كما أن للمرأة مجالات عملها ، ولأنها تحمل وترضع فإنها تنقطع تقريبا لعملها هذا نحو السنتين تعتمد فيهما على زوجها ، كقوله تعالى : (وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَ) (الطلاق ٦). ويقوم بناء المجتمع الإسلامى وتنشئة الفرد المسلم على أربع وظائف للأسرة المسلمة : جنسية ، واقتصادية ، وإنجابية ، وتربوية ، فالوظيفتان الأولى والثالثة : مهمتهما بقاء المجتمع المسلم ، وتكاثر أفراده ؛ والوظيفة الثانية : يعتمد عليها استمرار حياة المسلمين ومجتمعاتهم ودولهم ؛ والوظيفة الرابعة : يعتمد عليها استمرار الحضارة الإسلامية. وقد رتبت الشريعة حقوقا للمرأة وللرجل ، وللأولاد ، ونظمت العلاقة بينهم ، فلم تجعل للابن الخروج إلى الجهاد إلا بإذن أبويه ، ولا أن يقتص من الوالد للولد ، ولا للولد من الوالد ، وألزمت الأبوين بالتسوية بين الأبناء فى العطايا ، وفرضت للزوجة وأولادها النفقة على والدهم إلخ. والخلاصة : أن الأسرة فى الإسلام هى عماد المجتمع ، وهى الوحدة التى يتألف منها بناؤه ، ولا محيد عنها ، ولأفرادها حرياتهم الشخصية من داخل إطار المصلحة العامة للأسرة وللمجتمع ككل ، وهو أمر يخالف فيه القرآن نظريات العولمة. ولأن الاجتماع الإنسانى ضرورة ، كانت الأسرة ضرورة ؛ وكذلك الزواج ، فالزواج تتكون به العائلات ، وتنشأ المجتمعات وتأتلف ، وتكون الأمم والشعوب ، سواء فى الإنسان ، أو الحيوان ، أو الطير ، وحتى الجن ، كقوله : (وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ) (٣٨) (الأنعام) ، وقوله : (ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ) (٣٨) (الأعراف) ، وقوله : (وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً) (١٦٨) (الأعراف) ، وكما ترى فإن الاجتماع كله قائم على التزاوج والتكاثر ، فى
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
