الصبى ويتصدّق بوزن شعره ذهبا أو فضة ، وفى حديث العقيقة عن الحسن والحسين قال النبىّ صلىاللهعليهوسلم : «يا فاطمة ، احلقى رأسه وتصدقى بزنة شعره». وقال علىّ بن أبى طالب : وزنّاه فكان درهما أو بعض درهم. ـ وهذا غير معقول طبعا أن يزن شعر الطفل المولود درهما!! وعند أحمد من حديث أبى رافع : لما ولدت فاطمة حسنا قالت : يا رسول الله! ألا أعق عن ابني بدم؟ قال : لا ، ولكن احلقى رأسه وتصدّقى بوزن شعره فضة» ، ففعلت ، فلما ولدت حسينا فعلت مثل ذلك. والخلاصة : أن الأمر فى العقيقة سيّان ، أن تعقّ أو لا تعقّ ، والتصدّق بالمال أفضل فى أيامنا ، شكرا لله تعالى على جزيل نعمه ، والحمد لله ربّ العالمين.
* * *
١٧٣٨ ـ الابن الدعىّ والابن بالتبنّى
يأتى اسم زيد بن حارثة فى آية واحدة فى القرآن كواحد من الأدعياء ، أى الذين يدعون أبناء وليسوا كذلك على الحقيقة. ولم يأت ذكره إلا لأهمية ذلك فى التشريع ، ومناسبة الآية المرتبطة باسم زيد تحفل بالأحداث التى كانت موضع الكثير من التساؤلات ومثار الكثير من التشنيع على الإسلام والطعن على النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، وقد أنزل الله تعالى الآية : (وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ) (٤) (الأحزاب) لتزيل الشبهات حول معنى الدعىّ ، وقبلها يأتى : (ما جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ) (٤) (الأحزاب) توطئة للمقصود المعنوى من آية الأدعياء ، بأمر حسّى معروف ، وهو أنه كما لا يكون للشخص الواحد قلبان فى جوفه ، كذلك لا يصير الدعىّ ولدا للرجل إذا تبناه فدعاه ابنا له ، والمقصود بالنفى ليس أن الرجل يستحيل أن يكون له قلبان فى جوفه ، وإنما المقصود نفى أن يكون الدعى ولدا على الحقيقة لرجل بمجرد أن يدعى كذلك قولا. والآية نزلت فى شأن زيد بن حارثة مولى النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، وكان قد تبنّاه قبل النبوة ، فكان يقال له : «زيد بن محمد» ، فقطع الله تعالى هذا الإلحاق وهذه النسبة بقوله : (وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ) (٤) (الأحزاب) ، كما قال : (ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ) (٤٠) (الأحزاب) ، وقال : (ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ) (٤) (الأحزاب) يعنى تبنيكم لأدعيائكم هو بالقول فقط ، ولا يقتضى القول أن يصبح حقيقة ، فإن الدعى فى الحقيقة هو ابن لرجل آخر ، وما يمكن أن يكون له أبوان ، كما لا يمكن أن يكون للبشر الواحد قلبان.
وزيد فيما روى عن أنس وغيره سبته فى الشام خيل من تهامة ، فابتاعه حكيم بن حزام بن خويلد ، ووهبه لعمّته خديجة بنت خويلد ، التى وهبته بدورها لزوجها محمد صلىاللهعليهوسلم ، وكان ذلك قبل الإسلام ، وأعتقه النبىّ صلىاللهعليهوسلم وتبنّاه ، فأقام عنده مدة ، ثم جاء عمه وأبوه يرغبان فى فدائه ، فقال لهما النبىّ صلىاللهعليهوسلم قبل البعث : «خيّراه ، فإن اختاركما فهو لكما دون
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
