وليس ذلك هو السبب الوحيد للعزل ، فقد يأتيه البعض فرارا من كثرة العيال إذا كان الرجل مقلا ، فيرغب عن قلة الولد لئلا يتضرر بتحصيل الكسب ، وقد تكون صحة الأم متوعكة لا تحتمل الحمل والرضاع ، وفيهما ضرر بالغ لها ، وقد يكون أحد الوالدين به مرض أو ضعف وراثى فينأى بنفسه عن أن ينجب نسلا ضعيفا أو مريضا ، وكثيرا ما تكون الزوجة من أقارب الزوج فيخشى على نسله أن يأتى ممروضا. وفى الصحيح عن جابر قال : كنا نعزل على عهد رسول الله صلىاللهعليهوسلم والقرآن ينزل» ، وزاد مسلم قوله : «فبلغ ذلك نبىّ الله صلىاللهعليهوسلم فلم ينهنا». وعن ابن عباس أن الزوجة تستأمر فى العزل. وعن مالك : أن لها حق المطالبة أن لا يعزل زوجها إذا قصد به إضرارها. وعن عمر بإخراج أحمد وابن ماجة : أن النبى صلىاللهعليهوسلم نهى عن العزل إلا بإذن المرأة ؛ وفى الحديث المنسوب إلى النبىّ صلىاللهعليهوسلم من طريق جذامة بنت وهب ، أنه لمّا سئل عن العزل ، قال : «ذلك الوأد الخفى» أخرجه مسلم ، وصحيحه عن جابر كما قيل : أن اليهود قالت عن العزل تلك «الموءودة الصغرى» ، فسئل الرسول صلىاللهعليهوسلم فقال : «كذبت اليهود». واليهود لم يكذبوا ، لأنهم يتمنون كثرة النسل ليزيد عددهم. والذين نهوا عن العزل من المسلمين ، وفعلوا ذلك بدعوى شرعية وليس لأسباب قومية ، بزعم أن فيه تفويتا لحق الزوجة ، ومعاندة للقدر ، وإسقاطا للنطفة. والذين قالوا بالإباحة فعلوا ذلك إطلاقا ، وجوّزوا للزوج أن ينزع متى يشاء حتى لو أنزل خارج الفرج ، وبذلك لا يكون هناك علوق ولا حمل ، والرسول صلىاللهعليهوسلم كان على عكس هؤلاء وهؤلاء ، يحضّ على الزواج والإنجاب ، من منطلق قومى ، لتكثر أمّة لا إله إلا الله ، فلا يكونوا قلة ، ومن ثمة يصحّ القول بأنّ العزل هو وأد خفيّ حقّا.
* * *
١٧٣٦ ـ هل يفرّق بين الولد والبنت فى الهبة؟
لا يجوز فى الإسلام أن يخص المسلم أولاده الذكور بشيء يحرم منه بناته ، حتى يعدل بين أولاده وبناته ، ويعطى الذكور كما يعطى البنات ، وفى الصحيح عن النعمان بن بشير أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «اعدلوا بين أولادكم فى العطية» ، وفى رواية المغيرة عن الشعبى عند مسلم قال : «اعدلوا بين أولادكم فى النّحل كما تحبون أن يعدلوا بينكم فى البرّ» ، وفى رواية مجالد عن الشعبى عند أحمد قال : «إن لبنيك عليك من الحق أن تعدل بينهم» ، ولأبى داود من هذا الوجه قال : «ألّا سويت بينهم»؟ ، فالتسوية بين الذكور والإناث واجبة إن قصد الأب بتفضيل الذكور على الإناث والإضرار بالإناث. وفى رأى البعض أن الأب إذا كانت عنده بنت لم تتزوج وكبرت فى السن ، أو كانت مريضة مرضا مزمنا ، أو طلّقت ولا مورد لها ، أن يفضّلها على سائر أولاده الذكور والإناث معا ، على أن التسوية مستحبة مع ذلك ، لأن التفضيل ـ خاصة إن كان للأولاد الذكور على الإناث بلا سبب غير الذكورة والأنوثة ـ
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
