وليس له ولد انقطع اسمه» ، وهذه الأحاديث قد نظن أنها دعوة لتكثير النسل حتى وإن كان الوالدان من الفقراء ، ولم ينالوا علما والصحيح أن التكثير المقصود هو الذى يتحقق مع يسر الحال وتعليم العيال ، وتعهدهم بحسن التربية ، وتنشئتهم ليكونوا مواطنين صالحين ، وعندئذ فقط يباهى بهم النبىّ صلىاللهعليهوسلم الأمم يوم القيامة ، وإلّا فبأى شىء يباهى بهم الأمم؟ هل يباهيهم بالكثرة من الفاشلين والخاملين والعاطلين والفاسقين؟ والرسول صلىاللهعليهوسلم يحضّ على السعى من أجل خير الأولاد. وهذا الحديث الأخير عن انقطاع الاسم بالموت إذا لم يكن له ولد يشبه ما قالوه عن النبىّ صلىاللهعليهوسلم وكان سبب نزول سورة الكوثر ، فقالوا إن ابنه مات فصار أبتر ، أى بلا وريث ذكر ؛ وفى الحديث عند الديلمى عن جابر أنه قال : «إذا خرج العبد فى حاجة أهله كتب الله له بكل خطوة درجة ، وإذا فرغ من حاجتهم غفر له» ، وعند ابن عساكر عن المقداد أنه قال : «من كان فى مصر من الأمصار يسعى على عياله فى عسرة أو يسرة ، جاء يوم القيامة مع النبيين. أما إنى لا أقول يمشى معهم ولكن فى منزلتهم». والعيال المقصودون هم من كان فى وسعه أن يعولهم ويحسن إعالتهم ، وليست الإعالة إطعاما وكساء وإسكانا ، ولكنها بالدرجة الأولى تربية وتعليما. وفى الحديث عند الطبرانى عن عبادة بن الصامت : «استعيذوا بالله من الفقر والعيلة» ، والعيلة هى كثرة العيال مع الفقر فذلك الذى يورث الإجرام. وفى الحديث عند الطبرانى ابن عمر أن الرسول صلىاللهعليهوسلم قال : «إن أكبر الإثم عند الله أن يضيّع الرجل من يقوت» ، أو قال : «كفى بالمرء إثما أن يضيّع من يقوت» ، وضياعهم بأن يتركهم يتكفّفون الناس ويخاصمون العلم والتعلّم وينفرون من محامد الأخلاق ، وقال : «جهد البلاء كثرة العيال مع قلة الشيء» ، وبرواية الديلمى عن بكر بن عبد الله المزنى عن أبيه قال : «قلة العيال أحد اليسارين» ، واليسار الأول هو كثرة المال ، والثانى قلة العيال ، فجعل قلة العيال يسارا.
والإسلام حريص فى مسألة العيال على الكيف وليس على الكم. وعن أبى الدرداء عن النبىّ صلىاللهعليهوسلم قال : «ذرية صالحة يرزقها العبد ، يدعون له من بعد موته ، يلحقه دعاؤهم» ، وصلاح الذرية : بالعلم والتربية ، والتعويل على الأخذ بالأسباب ، أى بالمنهج العلمى ، وبذلك وحده يكون الصلاح.
* * *
١٧٣٥ ـ تنظيم النسل من الإسلام
يطلق على ذلك فى الإسلام اسم «العزل» ، وهو أن يمتنع الرجل عن الإنزال فى الفرج إذا لم يرد لامرأته أن تحمل ، وعن أبى سعيد الخدرى قال : ذكر العزل عند رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «وما ذلكم؟» قالوا : الرجل تكون له المرأة ترضع له ، فيصيب منها ويكره أن تحمل منه» ، بمعنى أنه يكره للموطوءة أن تحمل وهى ترضع فيضرّ ذلك بالولد المرضع ،
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
