عامَيْنِ) (لقمان ١٤) ، أى فى أقل من عامين ، وهو المنوه عنه بإحدى وعشرين شهرا. فإن كان الإرضاع حولين كاملين ، يعنى أربعة وعشرين شهرا ، فيكون الباقى من الثلاثين شهرا ستة شهور ، فاستنبطوا من ذلك أن أقل الحمل هو هذه الشهور الستة. وقيل إن الستة شهور هى بحساب الأشهر الأخيرة فى الحمل ، ولم تحسب الشهور الثلاثة الأولى فى ابتداء الحمل ، لأن الطفل فيها يكون نطفة وعلقة ومضغة ، فلا يكون له ثقل يحس به حتى يوصف بأنه حمل. والقرآن يسميه «الحمل الخفيف» قال : (فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ) (١٨٩) (الأعراف).
* * *
١٧٣١ ـ هل تحرّم الرضاعة بعد الحولين؟
يقول الله تعالى : (وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ) (٢٣٣) (البقرة) ، فكمال الرضاعة سنتان ، ولا اعتبار لما بعد ذلك ، ولو ارتضع المولود وعمره فوق السنتين لا يحرم ، إذ العادة أن لا يفطم الصبى دفعة واحدة بل بالتدريج. وللفترة التى تحاول فيها الأم ـ بعد الحولين ـ أن تفطم طفلها حكم الحولين. وبعض الأطفال يحتاجون للرضاعة بعد الحولين لضعف بدنى ، أو نفسى ، أو عقلى ، ولمن يحتاج إلى ذلك فلا تثريب أن يرتضع بعد الحولين ، وقد تستمر الرضاعة إلى ثلاث سنوات ، وقد يغتذى الصبى فى المدة الزائدة باللبن والطعام ، أو يجتزئ بالطعام ولو قبل الحولين ، وما رضع بعد الفطام لا يكون رضاعا والرضاع المقصود هنا هو الرضاع من الأم أو من مرضعة ، وأما الرضاع الاصطناعى فهو غير مقصود البتة ، وبتعميم الرضاع الاصطناعى ينتفى باب الرضاع من الفقه الإسلامى وتتجاوزه الأحداث.
١٧٣٢ ـ الرضاعة للكبير
الرضاعة تثبت النسب وتجعل الرضيع محرما ، وعن عائشة فيما رواه البخارى أنها استقبلت ابن أبى القيس بدعوى أنه أخوها بالرضاع ، فقال لها النبىّ صلىاللهعليهوسلم : «انظرن ما إخوانكن ، فإنما الرضاعة من المجاعة» ، والمعنى تأملن ما وقع من الرضاع : هل هو رضاع صحيح بشروطه أم لا ، فالرضاع المحرّم هو المشترط ، وهو الذى يتسبب فى الأخوّة ، حيث يكون الرضيع طفلا ، وينشد أن يسد اللبن جوعته ، وتكون معدته ضعيفة يكفيها اللبن ، وبه ينبت لحمه ، فيصير الطفل به كجزء من المرضعة ، فيشترك فى الحرمة مع أولادها ، والرضاعة المعتبرة هى المغنية عن المجاعة ، أو المطعمة من المجاعة ، وفى الحديث عن ابن مسعود : «لا رضاع إلّا ما شدّ العظم ، وأنبت اللحم» أخرجه أبو داود ، وعن أم سلمة : «لا يحرّم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام» أخرجه الترمذى ، والرضعة الواحدة إذن لا تحرّم لأنها لا تغنى من جوع ، وعن أم الفضل زوج العباس أن رجلا سأل النبىّ صلىاللهعليهوسلم ،
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
