جعل الله تعالى مدة الرضاع حولين ، بيّن أن للأبوين وحدهما حق البتّ فى موعد الفطام أو الفصل ، بعد التشاور فيما بينهما ، ومع الطبيب الخاص بالأطفال إن أمكن ، وإن كانا مطلّقين ، وقبل الحولين ، يكون الرضاع واجبا ، ويحرم الفطام قبلهما ، ويجوز لهما الاجتهاد بتقليل مدة الرضاع عن الحولين إن لم يكن فى ذلك ضرر بالصغير ، إلا أنه اجتهاد عن مشورة ، والوصول به إلى الرأى موقوف على غالب ظنهما لا على الحقيقة واليقين.
* * *
١٧٢٩ ـ جواز الاسترضاع إن كان لمصلحة الطفل
الاسترضاع : هو أن تكون للطفل مرضعة غير أمه ، سواء كان ذلك استرضاعا اصطناعيا ، أو استئجارا لمرضعة ، أو حاضنة ، ويكثر ذلك فى ملاجئ الأيتام وقرى إيواء الصغار ، وتسمى المرضعة أو الحاضنة بالأم البديلة ، ولا تثريب على الوالدين لو أخذا بذلك طالما أنه لمصلحة الصغير بحسب ما تمليه ظروفهما وظروف تنشئة الصغير. وقد تستخدم المربيات والزوجية قائمة إذا كان الزوجان موسرين. والبعض لا يلزم الأم الحسيبة بالرضاعة ، وكان الناس فى الجاهلية من ذوى الحسب يلجئون إلى المراضع ، وأقر الإسلام ذلك ولم يغيّره ، وجاء عنه فى القرآن : (وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ) (٢٣٣) (البقرة) ، والاسترضاع الاصطناعى أسلم صحيا من الاسترضاع البشرى ـ أى من مرضعة بسبب الأمراض المتوطنة فى المرضعات من الأصول المتدنية اللاتى يقبلن أن يعملن مرضعات ، وكانوا يسمون المرضعة ظئرا ، وليس من المستحب استئجار المرضعات الآن ، وخاصة لما قد يترتب على الرضاع من التحريم كما فى النسب ، وكثيرون يرون أنه من غير المستحسن أن ترضع العمة أو الخالة أو الجارة أو القريبة طفلا أو طفلة قد يكون زوجا لابنتها أو زوجة لابنها فى المستقبل إذا لم ترضعه أو لم ترضعها. والتراضى على المرضعة أو الحاضنة ينبغى أن يقترن بتسليم الأبوين للطفل ولما يلزمه من نفقة وأجرة بالتراضى والمعروف ، لا يعوّق أحدهما لئلا يضار الطفل.
* * *
١٧٣٠ ـ الحمل والرضاع والفصال ثلاثون شهرا
يفطم الرضيع خلال عامين ، للآية : (وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ) (١٤) (لقمان) ، فلم يقل بعد عامين ، ومثل ذلك قوله تعالى : (وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ) (٢٣٣) (البقرة) ، يعنى تمام الرضاعة حولان كاملان لمن أراد أن يتم الرضاعة. وفى الآية الأخرى : (وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً) (١٥) (الأحقاف) ، فإن حملت الأم فى الولد تسعة أشهر فإنها ترضعه إحدى وعشرين شهرا ، فذلك معنى «فى» فى الآية : (وَفِصالُهُ فِي
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
