انقضت عدّتها جاء يخطبها ، فقال له معقل : زوّجتك وأكرمتك فطلقتها ثم جئت تخطبها! لا والله لا تعود إليك أبدا! وكان مطلقها رجلا لا بأس به ، فذهب يشكو إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وكانت امرأته تريد أن ترجع إليه ، فأنزل الله «فلا تعضلوهنّ» أى لا تمنعوهن ، فرضخ معقل وزوّجها إياه. والآية تدخل فيها الثيب ، وكذلك البكر المطلّقة ، وفيها أن زواجهما لا يكون إلا بولى. وفى الآية : (وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا) (البقرة ٢٢١) ، والآية : (وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ) (النور ٣٢) الخطاب بالنكاح للرجال الذين هم أولياء النساء ، وإذن فلا بد من الولىّ ، إلّا أن عائشة من ناحية أخرى كانت تجيز النكاح بغير ولى ، وروى مالك أنها زوّجت بنت عبد الرحمن أخيها ، وهو غائب. وأيضا فإنه قد صحّ عن عائشة أنها أنكحت رجلا من بنى أخيها فضربت بينهم بستر ثم تكلمت ، حتى إذا لم يبق إلا العقد أمرت رجلا فأنكح ، ثم قالت : ليس إلى النساء نكاح» أخرجه عبد الرزاق. ولا يشترط أبو حنيفة الولى أصلا متى كانت المرأة رشيدة ، والرشيدة يجوز لها أن تزوج نفسها ولو بغير إذن وليّها إذا تزوجت كفؤا ، واحتج بالقياس على البيع والشراء فإنها تستقل بهما ، وحملت الأحاديث الواردة فى اشتراط الولى على الصغيرة غير الرشيدة ، والصغيرة غير الرشيدة لا يحق لها الزواج فى ظل القوانين الحالية ، ومن ثم فبحسب أبى حنيفة : للمرأة حقّ تزويج نفسها إذا حسن اختيارها. وفى الحديث عن سهل بن سعد أن امرأة جاءت إلى النبىّ صلىاللهعليهوسلم تهب له نفسها ، أى تزوّجها من نفسها ، فكان أمرها إذن إلى نفسها. والمرأة المتعلّمة والتى تشغل المناصب ، كأن تكون أستاذة جامعية ، أو طبيبة ، أو مهندسة ، أو مدرّسة إلخ ، هى بالقطع وليّة نفسها متى بلغت الواحدة والعشرين ، وتأخذ المجالس الحسبية بوصاية المرأة ، وهى تعمل الآن وزيرة ، ومديرة ، ورئيسة لمجلس الإدارة ، ووكيلة نيابة ، ورئيسة للوزراء ، وسفيرة ، فالولاية للمسلمة المتعلمة مسألة مفروغ منها ، ومنطقية ، ومتمشية مع ما بلغه العصر من تقدم ، وما حققه المسلمون من ارتقاء.
* * *
١٦٨٨ ـ زواج اليتيمة بإذنها
فى الحديث عن عائشة لمّا سئلت عن الآية : (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى) (النساء ٣) قالت : هذه هى اليتيمة تكون فى حجر وليّها ، فيرغب فى جمالها ومالها ، ويريد أن ينتقص من صداقها ، فنهوا عن نكاحهن ، إلا أن يقسطوا لهن فى الصداق ، وأمروا بنكاح من سواهن من النساء ، فأنزل الله عزوجل لهم فى هذه الآية : أن اليتيمة إذا كانت ذات مال وجمال ، رغبوا فى نكاحها ونسبها ، وطمعوا فى صداقها ، وإذا كانت مرغوبا عنها من قلة مال وجمال تركوها ، فليس لهم إذا رغبوا فيها إلا أن يقسطوا لها ويعطوها حقّها
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
