لدولة كبيرة أو جنس عريق ، أو امتلاكه للجاه والسلطان ، أو لعلو قدره فى العلم ؛ وكذلك المشركة قد يغفر لها شركها ، لجمالها ، أو مالها ، أو انتمائها لشعب أو جنس. وفى الحديث : «لا تنكحوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن ، ولا تنكحوهن على أموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن ، وانكحوهن على الدين ، فلأمة سوداء جرداء ذات دين أفضل» ، وثبت فى الصحيحين عن أبى هريرة عن النبىّ صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «تنكح المرأة لأربع : لمالها ، ولحسبها ، ولجمالها ، ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك» ، وفى الحديث يستوى غير التقى وغير التقية مع المشرك والمشركة ، وكلاهما نهانا الرسول صلىاللهعليهوسلم عن الزواج منهم ، والسبب واحد : أن كليهما ـ المشرك أو المشركة ، وغير التقية أو غير التقى ـ نهايتهما إلى النار ، فمن أراد أو أرادت النجاة بنفسه أو بنفسها ، وبعياله ، أو بعيالها ، من غضب الله وعذابه فى الدنيا والآخرة ، فلينأ بنفسه عن الارتباط بمن نسى الله أو أنكره. وبعض الناس يأخذون الآية بمعناها الضيق ، ففي القرآن يجيء ذكر المشركين ولا يعنى بهم أهل الكتاب ، والآية تخصّ المشركين ولا تشمل أهل الكتاب ، والرسول صلىاللهعليهوسلم تزوّج كتابية يهودية هى صفية بنت حيى قيل إنها أسلمت ، ومع ذلك فقد اشتكت جاريتها إلى عمر بعد وفاة رسول الله صلىاللهعليهوسلم أنها ما تزال على دين آبائها ، وكانت عائشة وحفصة يذكرانها فيقولان اليهودية ، وتسرّى الرسول بريحانة اليهودية وهذه ظلت على دين آبائها ، وبمارية القبطية ولم يوجد من أقوالها وأفعالها ما يدل على أنها عرفت العربية أو تحولّت إلى الإسلام. وكتب التفسير تقول فى قوله تعالى : (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَ) (البقرة ٢٢١) : أن الله استثنى من ذلك أهل الكتاب فقال : (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ) (المائدة ٥) ، فأوقف المشركين على عبدة الأوثان ، ولم يرد بالآية أهل الكتاب بالكلية. ولمّا تزوج حذيفة «يهودية» ، كتب إليه عمر يقول : خلّ سبيلها. فكتب إليه حذيفة : أتزعم أنها حرام؟ فقال عمر : لا أزعم أنها حرام ولكنى أخاف أن يزهد الناس فى المسلمات. والحديث بين عمر وحذيفة يصدق كذلك على زواج الكتابى من مسلمة وخوف عمر هو نفسه مضمون الآية : «ولعبد مؤمن خير» ، «ولأمة مؤمنة خير» والزوج الصالح أو الزوجة الصالحة ، كما يقول النبىّ صلىاللهعليهوسلم : «خير متاع الدنيا» ، والصلاح لا يكون إلا بصلاح العقيدة أولا ، وصلاح الأعمال ثانيا ، والعقيدة التى تشوبها شائبة تفسد ، والنصارى يقولون المسيح ابن الله ، والله ثالث ثلاثة ، ولست أرى شركا أعظم من ذلك! واليهود يقولون إنهم شعب الله المختار ، ولا شعب سواهم اصطفاه الربّ لنفسه ، ونسوا أن يتّقوا الله فأنساهم أنفسهم ، فضلّوا وأضلّوا ، وانحرفوا بالعقيدة ، وزيّفوا الرسالة ، فلم يعد جائزا من ثمّ أن يتزوج المسلم كتابية تدعوه إلى ذلك ، وكره المسلمون زواج المسلمة من الكتابى فتدين له بالطاعة وتتعبّد بما يتعبّد ، إلا
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
