البخارى ومسلم ، عن أنس قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «فو الله لو تسألونى عن شىء إلا أخبرتكم به ما دمت فى مقامى هذا» ، فقام إليه رجل فقال : أين مدخلى يا رسول الله؟ قال له : «النار» ، فقام عبد الله بن حذافة فقال : من أبى يا رسول الله؟ فقال : أبو حذافة» ، فقام عمر بن الخطاب فقال : رضينا بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد نبيا ، وبالقرآن إماما. إنّا يا رسول الله حديثو عهد بجاهلية ويشرك ، والله أعلم من آباؤنا. فسكن غضب رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ونزلت الآية. وعن ابن عباس قال : كان قوم يسألون رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فيقول الرجل : من أبى؟ ويقول الرجل تضلّ ناقته : أين ناقتى؟ فأنزل الله هذه الآية. وعن ابن عباس أيضا قال : إن رسول الله صلىاللهعليهوسلم أذّن فى الناس فقال : «يا قوم كتب عليكم الحج» ، فقام رجل من بنى أسد فقال : يا رسول الله ، أفى كل عام؟ فأغضب رسول الله صلىاللهعليهوسلم غضبا شديدا ، فقال : «والذى نفسى بيده ، لو قلت نعم لوجبت ، ولو وجبت ما استطعتم ، وإذا لكفرتم ، فاتركونى ما تركتكم ، وإذا أمرتكم بشيء فافعلوا ، وإذا نهيتكم عن شىء فانتهوا عنه» ، فأنزل الله هذه الآية.
٣٥ ـ وفى قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ) (١٠٦) : قيل : نزلت الآية بسبب تميم الدارى وعدىّ بن بداء ، وكانا نصرانيين ، وكانا يختلفان إلى مكة ، فخرج معهما بتجارة فتى من بنى سهم يقال له بديل بن أبى مريم ، فمرض ، فأوصى إليهما ، وأمرهما أن يبلغا أهله ما ترك ، فلما مات كانت له إناء من فضة ، فأخذاها وباعاها بألف درهم واقتسماها ، وأسلم تميم الدارى بعد قدوم النبىّ صلىاللهعليهوسلم المدينة ، وتأثّم مما فعل ، فأتى أهله وأخبرهم ، وأدّى لهم خمسمائة درهم ، وأخبرهم أن عند صاحبه مثلها ، وأتوا النبىّ صلىاللهعليهوسلم واستحضر عدىّ ، واستحلفه النبىّ صلىاللهعليهوسلم بما يحلف به أهل دينه ، فحلف ، فأنزل الله الآية ، ثم إنه انتزعت من عدى الخمسمائة درهم وأعطيت للورثة.
٣٦ ـ وفى قوله تعالى : (إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا اللهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (١١٢) : قيل : نزلت هذه الآية لمّا طلب أتباع عيسى أن ينزل عليهم مائدة عليها طعام ، وكانوا فى صيام ، وأرادوا أن يجاب مطلبهم ليستيقنوا قدرته. وقيل : نزلت المائدة يوم الأحد غدوة وعشية ، فكان الأحد عيدا. وقيل : ما نزلت المائدة ، وإنما هو مثل ضربه الله لخلقه لينهاهم عن مسألة الآية لأنبيائه.
* * *
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
