والسّلطة هى الأفضلية. والخلق إذن هو ما أعجب خديجة فى النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، ولم تكن وسامته أو شبابه هو ما أعجبها فيه. ولم تكن خديجة كما زعم المستشرقون : امرأة معها المال وتريد زوجا شابا بعد أن جرّبت الزواج بالكهول وتوفوا عنها وتركوها أرملة ، وإنما كانت خديجة من أشرف النساء نسبا ، وأكثرهن مالا وأدبا وعلما وخلقا. ولم يكن النبىّ صلىاللهعليهوسلم ممن يمكن أن يتزوج من تعرض عليه نفسها ، مهما كانت ، فعن أنس : أن امرأة قدمت على النبىّ صلىاللهعليهوسلم تعرض عليه نفسها وقالت : يا رسول الله ألك بى حاجة»؟ وعن سهل بن سعد : أن امرأة عرضت نفسها على النبىّ صلىاللهعليهوسلم وزوّجها لرجل لم يكن معه ما يصدقها به سوى ما يحفظ من القرآن ، فملّكها له بما معه منه. ونعلم من ذلك أنه لا تعارض بين أن يكون الحياء مطلوبا فى المرأة ، وأن تعرض نفسها للزواج على رجل صالح ، وتبدى له رغبتها فيه.
* * *
١٦٧٠ ـ هل يعرض الرجل ابنته أو أخته للزواج؟
فى الرواية عن عبد الله بن عمر : أن عمر بن الخطاب حين تأيّمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة ـ وكان من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم وتوفى بالمدينة ـ قال عمر : أتيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة ، فقال سأنظر فى أمرى ، فلبثت ليال ثم لقينى ، فقال : قد بدا لى أن لا أتزوج يومى هذا. قال عمر : فلقيت أبا بكر الصدّيق فقلت له : إن شئت زوجتك حفصة بنت عمر ، فصمت أبو بكر فلم يرجع إلىّ شيئا ، وكدت أوجد عليه وعلى عثمان ، فلبثت ليال ثم خطبها رسول الله صلىاللهعليهوسلم فأنكحتها إياه : أخرجه البخارى. ومعنى تأيّمت : فقدت زوجها ، وأوجد عليه : استشعر الغضب عليه. وفى هذه الرواية نفيد جواز عرض المسلم ابنته على من يعتقد خيره وصلاحه ، ولا استحياء فى ذلك.
* * *
١٦٧١ ـ لا تخطب المرأة فى عدّتها
للرجل أن يعرض لخطبة المرأة المطلّقة المبتوتة ، أو التى مات زوجها ، فى عدّتها ، تعريضا وليس تصريحا ، لقول الله عزوجل : (وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ) (البقرة ٢٣٥) ؛ والتعريض : هو أن يذكر ما يدل به على رغبته فى الزواج منها ، دون أن يقول لها ذلك مباشرة. ولا تثريب على الرجل أن يضمر فى نفسه أن يخطبها عند انتهاء عدّتها ، وليس له أن يواعدها سرا إلا أن تكون
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
