لا عهد لهن ، وعناق لمّا رفضها مرثد وقال لها : إن الله قد حرّم الزنا ، أفشت سرّه ـ وكان قد قدم مكة ليفك أسر بعض المسلمين ، فتبعه قومها لو لا لطف الله به. وفى الحديث : «من أراد أن يلقى الله وهو طاهر متطهّر فليتزوج الحرائر» أى المحصنات. وأما الرواية عن الرجل الذى سأل ابن عباس أنه كان يلم بامرأة يأتى منها ما حرّم الله ، ثم تاب ، فأراد أن يتزوّجها ، فقال له الناس : الزانى لا ينكح إلا زانية أو مشركة ، فقال له ابن عباس : انكحها! وقول ابن عباس لأن الرجل كان زانيا مثلها وإن تاب ، فهو أولى بها ، ويحرم مثل ذلك على المحصنين من الرجال والمحصنات من النساء. فهكذا قال الله تعالى وهو أصدق القائلين ، وصادق على هذه الحقيقة علم النفس والطب النفسى ، فالحمد لله على نعمة القرآن.
* * *
١٦٤٧ ـ المسلم يؤثر له البكر
البكر هى التى لم توطأ ، فلم تعرف الرجال ولم يعرفها الرجال ، والله تعالى ميّز البكر عن الثيّب بغشاء البكارة ، وتنفرد عذارى الإنسان دون سائر الثدييات بهذا الغشاء ، ولم ير علماء الفسيولوجيا أية وظيفة مادية له تفسّر وجوده وتحدد عمله ، سوى تمييزه البكر عن الثيّب ، ويرتبط ببكارة الفتاة أنها شريفة عفيفة لم تزن ، ولم يطمثها طامث. والشرف والعفة من المعنويات التى اختص الله بها الإنسان ، وجعلهما من تكاليفه. والثيّب : امرأة عرفت الرجال ، وربما طلّقها زوجها أو مات عنها ، وربما كانت تجربتها السابقة فى الزواج سيئة قد تركت بها ندوبا نفسية تفسد عليها زواجها التالى. وربما قد تركها زوجها وكانت تحبه فتتحسّر عليه ، وتظل حسرتها معها حتى بعد زواجها الثانى. وقد يكون الزواج بالثيّب سببا لأن تقارن بين زوجيها السابق والحالى ، ولا يحب الرجل أن يكون محل مقارنة بغيره ، وخصوصا فى مسائل الجنس. ومن علماء الجنس الذين نبّهوا إلى تفضيل الرجال للأبكار عن الثيّبات العالم الأمريكى كينزى فى تقريره المشهور المعنون : «السلوك الجنسى عند ذكر الإنسان» Sexual Behavior in the Human Male ، و «السلوك الجنسى عند أنثى الإنسان» Sexual Behavior in the Human Female ، ولاحظ علماء الحيوان أن الإناث فى كل الطيور والحيوانات اللاتى يأتين الجنس لأول مرة (أى الأبكار) ، يكن أكثر حيوية وملاعبة ومداعبة. وفى الحديث عن السيدة عائشة لمّا خيّرت الرسول صلىاللهعليهوسلم بين البكر والثيب اختار البكر ، وعبّرت السيدة عائشة عن بكورة البنت تعبيرا بليغا قالت : قلت يا رسول الله! أرأيت لو نزلت واديا وفيه شجرة قد أكل منها ، ووجدت شجرا لم يؤكل منها ، فى أيها كنت ترتع بعيرك؟ قال : «فى التى لم يرتع منها» ، رواه البخارى ، والمعنى : أن رسول الله
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
