منكم الباءة فليتزوج ، فإنه أغضّ للبصر ، وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» رواه ابن مسعود وأخرجه الشيخان ، فقد جعله الرسول من مسائل الاستطاعة. والباءة هى الزواج ، وقوله «فليتزوج» هو على الوجوب مع الاستطاعة ، لسببين : الأول أن الزواج مدعاة لغضّ البصر ، والبصر قد يزنى ، والزواج ثانيا أحصن للفرج ، وليس أحسن ولا أوثق للإحصان من الزواج ، وفى الآية : (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ) (النور ٣٣) أمر من الله لمن لا يجد تزويجا بالتعفف عن الحرام. والاستعفاف من أعمال العقل ، وتقتضيه الحكمة ، وهو كقوله صلىاللهعليهوسلم : «ومن لم يستطيع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» ، والوجاء هو الوقاية ، وآية الاستعفاف هذه عامة ، وأخصّ منها الآية الأخرى : (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ) (النساء ٢٥) ، يعنى إن لم تكن بكم سعة وقدرة على الزواج من المؤمنات المحسّبات ، فتزوّجوا من المؤمنات الفقيرات ممن يرضونكم أزواجا ولا يتنكفن فقركم ، فإن لم تجدوا كذلك فالحل هو ما تقدمه الآية : (وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ) (النساء ٢٥). والصبر على العزوبة أو العنوسة ، علاج إيمانى ينصح به القرآن ، والاستعفاف الجنسى من العلاجات المحتّمة فى العلاج النفسى ، وينصح بها الشباب. وفى النصرانية : العزوبة والعنوسة أفضل للجنسين من الزواج بصرف النظر عن القدرة على الزواج أو العجز عنه ، ومن لم يستطع الصبر على العزوبة فليتزوج (بولس ١ / ٧ ـ ٦) ، وفى اليهودية : لم ينصح ولم ينه عن الزواج ولا عن العزوبة والعنوسة ، سواء للقادرين أو غير القادرين ، وإنما الشغل الشاغل للمشرّع عندهم «نقاء الدم اليهودى» فلا يختلط بدماء الأجانب بالزواج من أجنبيات.
* * *
١٦٤٦ ـ زواج الزانى من الزانية ، والزانية من الزانى
الزانى لا ترضى به إلا امرأة زانية مثله ، قد جربت الزنا وربما تابت وتاب هو أيضا. والمشركة ترضى بالزانى لأن الزنا مباح عند قومها ، والله تعالى يقول : (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) (النور ٣) ، ولم يكن الصحابة يعتقدون أن نكاح الزانى والزانية هو نكاح حقيقى وإن وثّقا زواجهما. لأن القرآن قد نهى عن زواج المؤمن أو المؤمنة من زانية أو زان ، وقصر زواج الزناة على أنفسهم ، وهذه الآية كقوله تعالى : (مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ) (النساء ٢٥) والآية : (مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ) (المائدة ٥) ، يعنى أن لا يكون الزوج أو الزوجة من الزناة أو الزانيات ، وأن لا يكون له أو لها عشيقة أو عشيق ، وفى الرواية أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قد نهى مرثد بن أبى مرثد أن يتزوج من البغى عناق ، والبغايا
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
