الآية : (الَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أَتَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَيَقُولُ ما هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) (الأحقاف ١٧).
* * *
١٦٤٣ ـ الوصايا العشر للزوجة المسلمة
القرآن كتاب تربية وحكمه كما هو كتاب توحيد وأحكام ، وصارت دروس التربية جميعها تستقى من القرآن ، وفى الأثر أن أعرابية تخرجت من مدرسة القرآن قالت لابنتها ليلة عرسها : «أى بنيّة ، إنك قد فارقت بيتك الذى منه خرجت ، وعشّك الذى منه درجت ، إلى وكر لم تعرفيه ، وقرين لم تألفيه ، فكونى له أمة يكن لك عبدا ، واحفظى له عشر خصال يكن لك ذخرا. أما الأولى والثانية : فالصّحبة والقناعة والمعاشرة بحسن السمع والطاعة ؛ وأما الثالثة والرابعة : فالتعهّد لموقع عينه ، والتفقّد لموضع أنفه ، فلا تقع عينه منك على قبيح ، ولا يشم منك إلّا أطيب ريح ، والكحل أحسن الحسن ، والماء والصابون أطيب الطيب المفقود. وأما الخامسة والسادسة : فالتفقّد لوقت طعامه ، والهدوء عنه عند منامه ، فإنّ حرارة الجوع ملهبة ، وتنغيص النوم مغضبة. وأمّا السابعة والثامنة : فالعناية ببيته وماله ، والرعاية لنفسه وحشمه وعياله ، وملاك الأمر فى المال حسن التدبير. وأمّا التاسعة والعاشرة : فلا تفشين له سرا ، ولا تعصين له أمرا ، فإنك إن أفشيت سرّه لم تأمنى غدره ، وإن عصيت أمره أو غرت صدره ، ثم اتّق مع ذلك الفرح إن كان غاضبا ، والاكتئاب عنده إن كان فرحا ، فإن الخصلة الأولى من التقصير ، والثانية من التكدير. وكونى أشد ما تكونين له إعظاما ، يكن أشد ما يكون لك إكراما ؛ وأشدّ ما تكونين له موافقة ، يكن أطول ما يكون لك مرافقة. واعلمى أنك لا تصلين إلا ما تحبين حتى تؤثرى رضاه على رضاك ، وهواه على هواك ، فيما أحببت وكرهت ، والله يعينك ويوفّقك»
وأوصى أحدهم وهو يلخص دروس القرآن ابنته ليلة زفافها ، فكادت وصيته تكون نفس الوصية السابقة ، قال : «يا بنية! قد كانت والدتك أحق بتأديبك منى لو كانت باقية ، وأما الآن فإنى أحقّ بتأديبك من غيرى. افهمى عنى ما أقول : إنك قد خرجت من العش الذى فيه درجت ، وصرت إلى فراش لا تعرفيه ، وقرين لم تألفيه. كونى له أرضا يكن لك سماء. وكونى له مهادا يكن لك عمادا. وكونى له أمة يكن لك عبدا. لا تلحقى به فيقلاك. ولا تتباعدى عنه فينساك ، إذا دنا فاقربى منه ، وإن نأى فأبعدى عنه. واحفظى أنفه وسمعه وعينه لا يشمّ منك إلا طيبا ، ولا يسمع إلا حسنا ، ولا ينظر إلا جميلا ، وأنا الذى أقول لأمك ليلة بنائى بها :
|
خذى العفو منى تستديمى مودّتى |
|
ولا تنطقى فى سورتى حين أغضب |
|
ولا تنقرينى نقرك الدّفّ مرة |
|
فإنك لا تدرين ما ذا المغيّب |
|
فإنى رأيت الحبّ فى القلب والأذى |
|
إذا اجتمعا لم يلبث الحبّ يذهب |
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
