الأمور المكتسبة ويخضع لعادات الأمم والشعوب ، وهو من أمور الثقافة ، وحيثما كانت الجماعة قد وصلت إلى مستويات معينة من الحضارة فإنها تنبو عن السلوك المستهجن ، سواء كانت الجماعة هى جماعة رجال أم جماعة نساء. والكلام فى الحديث عن الجماعات من عامة النساء. ومن مثل هذه الأحاديث الحديث الآخر : «لن يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة» أخرجه الترمذى وابن أبى شيبة ، فكيف يكون الأمر كذلك والله تعالى قد أسند إلى المرأة إنجاب الأطفال والقيام على تربيتهم؟! وحتى فى المجتمعات الريفية فإن النساء تسند إليهن أعظم الأعمال أثرا فى حياة الأسرة والمجتمع ، فكيف تكون الندامة فى طاعة النساء؟ ـ فاحذر يا أخى المسلم الأحاديث الموضوعة التى تناقض القرآن والسنّة الصحيحة ويستهجنها العقل الواعى المستنير.
* * *
١٦٠٥ ـ كذبوا فقالوا إن للذكر مثل حظ الأنثيين قاعدة مطلقة فى الإسلام
يسيء الناس فهم آية الميراث : (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) (النساء ١١) اعتقادا بأن الفوارق فى الميراث وضعت على أساس اعتبارات الذكورة والأنوثة ، وتفضيل الإسلام للذكر على الأنثى ، وكأن للذكر دائما نصيبا هو ضعف نصيب الأنثى ، وهذا الخطأ من الشيوع حتى ليتردّى فيه الإسلاميون كما يتردّى فيه المستشرقون والعلمانيون سواء بسواء ، وكثير من النساء المسلمات يعتقدنه ، والنساء الغربيات يحسبنه من الحقائق الأساسية فى الإسلام ، وذلك غير صحيح ، لأن النصّ الوارد فى هذا الشأن خاص بأولاد الرجل إذا توفى ، يقول : (يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ) (النساء ١١) ، أى يأمركم بالعدل فيهم ، فإن أهل الجاهلية كانوا يجعلون جميع الميراث للذكور دون الإناث ، فأمر الله تعالى بالتسوية بينهم بحسب المسئوليات الاجتماعية لكل ، وأن يكون للذكور نصيب كما للنساء نصيب ، يقول : (لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ) (النساء ٣٢) ، وتوضح ذلك أكثر الآية : (لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً) (٧) (النساء) ، والنصيب المفروض هو حق الرجل والمرأة فى الميراث حقا يتناسب والوضع القانونى لكل ، كأصل من الأصول لا ينازع المرأة فيه منازع ، ولا يقتصر حقّها فيه على ما يتركه الأب ، وإنما يتعدّى ذلك إلى ما يتركه الأقارب ممن لهم بها وشائج قوية كالأخت ، مثلا ، وراعى الشرع أن يأتى حق الذكر من الأولاد ضعف حق الأنثى ، بالنظر إلى مسئولية الابن عن أبويه وعن كلفتهما ، وعن أخواته البنات وتعليمهن وتزويجهن ، وإخوته الصبيان وتعهدهم بالتنشئة والتربية ، فالولد إذا مات أبوه أو
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
