الرسول أنه رسول من الله! وإنما هو رسول الكنيسة) فى رسالته الأولى إلى أهل كورنشس قال : على النساء أن يخضعن كما يقول الناموس» (١٤ / ٢٤) ، وأما فى الإسلام فما ينصح به للنساء يبلغ حدّ الكمال ، فعن النبىّ صلىاللهعليهوسلم قال : «فاستوصوا بالنساء خيرا» ، رواه أبو هريرة. والوصاية لغة هى الوصية ، وشرح ابن عمر سلوك المسلمين مع النساء بعد هذه الوصية ، قال : إنهم كانوا يتّقون الكلام والانبساط إلى نسائهم ، فلما كانت هذه الوصية صاروا يتكلمون معهم وينبسطون. ومعنى «استوصوا بالنساء خيرا» أن يحسنوا معاشرتهن كقوله تعالى : (وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (النساء ١٩) ، وفى معنى ذلك قول النبىّ صلىاللهعليهوسلم : «فاستمتع بها وفيها عوج» ، أى لا يكن من الرجال سوء عشرة مع اعوجاج أحوالهن أحيانا ، فعن سوء العشرة تنشأ المخالفة ، وبها يقع الشقاق.
* * *
١٦٠٠ ـ القرآن لا يحط من شأن المرأة
المستشرقون على القول بأن القرآن فيه الكثير من الآيات التى تحطّ من شأن المرأة ، كقوله تعالى : (أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ) (١٨) (الزخرف) ، غير أن لكل كلام سياقا ومفهوما عاما ، والآية وردت ضمن آيات أخرى تستنكر أقوالا وأفعالا تصدر من البعض رغم ادعائهم بأنهم يؤمنون بالله ، وهى الآيات : (وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥) أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ (١٦) وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (١٧) أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ (١٨) وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ (١٩) وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) (٢٠) (الزخرف) وهؤلاء الذين يجادلون فى الله ، يقول فى إيمانهم : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللهُ) (العنكبوت ٦١) ، ويقول : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللهُ) (العنكبوت ٦٣) ، ويقول : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ) (٨٧) (الزخرف) ، فرغم أنهم يردّون الأمور لله إلا أنهم يفهمونه بطريقتهم ، ويتصورونه تصورا ماديا بحسب معتقداتهم ، وعلى منوال بشريتهم ، وما يجعلونه لله من أوصاف يأخذونها من أوصاف لهم عن أشخاص ظنّوهم أندادا لله ، كقوله تعالى : (أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً) (فصلت ٩) ، وقوله : (إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً) (سبأ ٣٣) ، وقوله : (وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ) (إبراهيم ٣٠) ، وقوله : (فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (٢٢) (البقرة) ، فكذلك جاءت آية : (أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ) (١٨) (الزخرف) ضمن آيات
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
