والشهيد : هو القتيل فى سبيل الله ، والجمع شهداء ، والمؤنث شهيدة ، وفى الحديث : «الشهداء أربعة : رجل مؤمن جيد الإيمان لقى العدو فصدق الله فقتل ؛ والثانى : مؤمن لقى العدو فكأنما يضرب ظهره بشوك الطلح ، جاءه سهم غرب فقتله ، فذاك فى الدرجة الثانية ؛ والثالث : رجل مؤمن خلط عملا صالحا وآخر سيئا ، لقى العدو فصدق الله حتى قتل ، فذاك فى الدرجة الثالثة ؛ والرابع : رجل مؤمن أسرف على نفسه إسرافا كثيرا ، لقى العدو فصدق الله حتى قتل ، فذاك فى الدرجة الرابعة» أخرجه أحمد والترمذى. وكان عمر يدعو : «اللهم ارزقنى الشهادة» ، والدعاء إنما بقصد الحصول على درجة الشهادة العليا ؛ وتمنّيها إنما لإعلاء كلمة الله حتى يبذل الشهيد نفسه لتحصيل ذلك. وحتى النساء منهن الشهيدات ، وكن يسألن الشهادة ، وسألت أم حرام رسول الله صلىاللهعليهوسلم أن يرزقها الشهادة فى سبيل الله ، والشهادة هى الثمرة العظمى الأولى فى أى حرب ، وأى جهاد. وفى الحديث : «إن فى الجنة مائة درجة أعدّها الله للمجاهدين فى سبيل الله» ، وقال : إن فى الجنة دارا هى «دار الشهداء» ، وقال : إنه لا أحد يتمنى ليعود إلى الدنيا من الآخرة : «إلا الشهيد ، لما يرى من فضل الشهادة ، فإنه يسرّه أن يرجع إلى الدنيا فيقتل مرة أخرى». وفى الحديث : «لا تجف الأرض من دم الشهيد» ، يعنى أن التاريخ لا يهمله ، والناس لا ينسوه ، والإسلام ولّاد ، ولن يحرم المسلمون من شهداء منهم ، وتمنّى الرسول صلىاللهعليهوسلم الشهادة فقال : «والذى نفسى بيده لوددت أن أقتل فى سبيل الله ثم أحيا ، ثم أقتل ثم أحيا ، ثم أقتل ثم أحيا ، ثم أقتل» وقال : «من طلب الشهادة صادقا أعطيها ولو لم يصبها» أى أعطى ثوابها ولو لم يقتل. أخرجه مسلم ، وفى رواية أخرى قال : «من سأل القتل فى سبيل الله صادقا ثم مات ، أعطاه الله أجر شهيد» ، وفى رواية أخرى قال : «من سأل الشهادة بصدق بلّغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه» ،. ولمّا أصيب أخو أم سليم فى مقتل وهو يدعو إلى الله قال : «فزت وربّ الكعبة! يعنى فاز بالشهادة ، قالها فرحا. والمسلمون مبتلون ولهم العاقبة ، وفى غلبة المسلمين لهم الفتح والنصرة والدرجة الرفيعة عند الله ، وفى غلبة أعداء الإسلام فللمسلمين الشهادة ، وهذا معنى «إحدى الحسنيين» فى الآية : (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ) (٥٢) (التوبة) ، فالمسلمون إحدى جماعتين ، كقوله : (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً) (٢٣) (الأحزاب) ، قيل : نزلت الآية فى أنس بن النضر وفى أشباهه الذين قتلوا دفاعا عن الإسلام ، قيل : وجدوا به بعد أحد بضعا وثمانين ضربة بالسيف ، أو طعنة بالرمح ، أو رمية بالسهم ، ومثّل به أعداء الإسلام ، فما عرفه أحد ، إلا أخته عرفته ببنانه! وقال عمر للرسول صلىاللهعليهوسلم : أليس قتلانا
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
