الطعام ، فهو يذهب فى الطعام ويستمر على الطاعة فى ترك ما يترك منه ومن غيره ، فكان مجاهدا كما كانت الزوجة الصالحة مجاهدة.
* * *
١٥٦٧ ـ شروط المجاهدين فى سبيل الله
فى تعريف المجاهدين قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ) (١١١) (التوبة) ، وأصل الشراء بين الخلق أن يعوّضوا عمّا خرج من أيديهم ، والله تعالى اشترى من عباده المجاهدين أنفسهم وأموالهم فى طاعته وأوعدهم الجنة عوضا عنها ، وعوضه لا يدانيه المعوض ولا يقاس به. وشروطه تعالى فى المجاهدين أنهم كقوله : (التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) (١١٢) (التوبة) ، فلا يدخل تحت المبايعة إلا المؤمنون الذين هم على هذه الأوصاف يبذلون أنفسهم فى سبيل الله ، وهم الكملة يستبق إلى صفاتهم أهل التوحيد ليكونوا فى أعلى مرتبة.
* * *
١٥٦٨ ـ لا يستوى القاعدون والمجاهدون فى سبيل الله
القاعدون مصطلح قرآنى ، والفعل قعد : أى أقام بالمكان ؛ والقاعد فى الاصطلاح : هو الذى لم يخرج إلى الجهاد ، يقول تعالى : (لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللهُ الْحُسْنى وَفَضَّلَ اللهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً (٩٥) دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً) (٦٥) (النساء) ، وأولو الضرر : هم العجزة والمرضى والشيوخ ، أقعدهم المرض والعجز والزمانة عن الخروج للجهاد ، وهؤلاء هم أهل الأعذار ، أضرّت بهم أعذارهم فمنعتهم الجهاد فليست لهم درجة المجاهدين ، والناس عند الله درجات ، وفضّل الله المجاهدين على القاعدين من أولى الضرر ؛ والدرجة والدرجات : هى العلو ، والمجاهدون يثيبهم ، ويعلى ذكرهم ، ويرفعهم بالثناء ، وفى الحديث : «إن فى الجنة مائة درجة أعدّها الله للمجاهدين فى سبيله» أخرجه البخارى ؛ والمعذّرون والمجاهدون كلّا وعد الله الحسنى ، أى الجنة. والمجاهدون يجاهدون إما بالمال ، أو بالنفس ، أو بهما معا ، وقد يكون الجهاد بالمال أفضل أحيانا عند ما تكون الحاجة للمال لتجهيز الجيوش ، وقد يكون التطوّع بالنفس أفضل أحيانا إذا توفر المال وكانت الحاجة للأفراد ، ومن تغلب عليهالسلامة فضّل أن يجاهد بالمال ، ومن زهد فى الدنيا فضّل أن يجاهد بالنفس.
* * *
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
