زمان لا يدرى القاتل فيما قتل ، ولا المقتول فيما قتل» فقيل : كيف يكون ذلك؟ قال : «الهرج. القاتل والمقتول فى النار» ، والهرج : هو الاختلاط والفتنة والقتل ، والحديث يعنى أن القتال يندلع بين المسلمين عن جهل وطلب للدنيا ، واتباع للهوى ، فذلك معنى أن يكون القاتل والمقتول فى النار ، فالأول لأنه معتد أثيم ، والثانى لأنه كان ينوى هو الآخر قتله. وأى قتال لا يجيزه الإسلام إن لم يكن عن تقوى الله ، وفى الحديث : «من قاتل تحت راية عمية ، يغضب لعصبة ، أو يدعو إلى عصبة ، أو ينصر عصبة ، فقتل ، فقتلته جاهلية» ، والراية العمية : هى أن يقاتل لضلالة ، أو يقاتل للقتال ولا يعرف لما ذا يقاتل ، فحاله حال الإمّعة.
* * *
١٥٣٥ ـ القوة لازمة للدولة الإسلامية
الآية : (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللهُ يَعْلَمُهُمْ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ) (٦٠) (الأنفال) جامعة فاذة تحث على الإعداد الحربى ، والاستعداد للجهاد ، وملاقاة أعداء يبدءون المسلمين بالقتال ، ويظهرون لهم البغضاء ، وهؤلاء هم الظاهرون ، وغيرهم مستترون ، يعادون المسلمين فى الخفاء لا يعلمهم إلا الله. واستخدام الجيوش لا يكون إلا لردّ العدوان وليس لأن يستأثر الطغاة بها ضد شعوب الإسلام ، أو للفخر والرياء والنواء ، فإن كانت لهذا الغرض فهى وزر على أصحابها. وفى الآية أن المسلمين مهما أنفقوا فى الجهاد فإنه يوفّى إليهم بالتمام والكمال ، والجنية يضاعف ثوابه فى سبيل الله إلى سبعمائة ضعف. وكل ما تعدّه الدول والحكومات والشعوب الإسلامية من جيوش فهو خير للأصدقاء وشرّ للأعداء ، ويدخل ضمن اصطلاح الإعداد فى الآية. والقوة هنا هى القوة الحربية والاقتصادية ، وتماسك الجبهة الداخلية ، وارتفاع مستوى الخدمات التعليمية والصحية ، وأن يجد كل فرد فى الأمة ما يناسبه من التعليم وما يلائمه من السكن ، وما يكفيه من الدخل ، وأن يستشعر الأمن والمساواة والعدل ، وأن يكفل له المعاش عند الشيخوخة ، ويختلف معنى القوة من جيل إلى جيل ، ومن عصر إلى عصر ، وكانت القوة فى الماضى هى الرمى ، ورباط الخيل ، واليوم القوة فى السلاح النووى والجوى والبحرى ، وفى الصواريخ والمدفعية والدبابات ، وأوصى النبىّ صلىاللهعليهوسلم أمة الإسلام : أن تحرص على القوة ، وأن تعلى من قيمة الجندية ، ومن أحاديثه صلىاللهعليهوسلم قال : «يا بنى إسماعيل ، ارموا فإن أباكم كان راميا» يعنى كان جنديا ومقاتلا. والجندية فرض كفاية فى السلم ، وفرض عين فى الحرب ، على المرأة والرجل على السواء ، والجهاد يشرع للمرأة كالرجل حسب وسع كل منهما ، وفى الحديث : «كل شىء يلهو به الرجل باطل إلا رميه بقوسه ، وتأديبه فرسه ، وملاعبته أهله ، فإنه من
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
