١٥٣٤ ـ المسلم لا يقاتل المسلم
عموم القتل محرّم فى الإسلام بقوله تعالى : (مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً) (٣٢) (المائدة). ولا تفرق الآية بين نفس ونفس ، وقتل الواحد كقتل الكل ، وإحياء الواحد كإحياء للكل ، وهذا القول من أعظم الأقوال ، ويعظّم تعاطى القتل ، والأحب أن نحيى الأنفس لا أن نقتلها ، ولذا يجيء : (وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِ) (١٥١) (الأنعام) ، فنهى عن القتل تأكيدا ، ومن ذلك أن يقتل المسلم مسلما ، أو يقتل كتابيا فالأمر سواء ، والحق الذى يجوّز القتل هو أن يرتكب ما يستحق عليه أن يقتل ، كأن يهمّ هو نفسه بالقتل فيدفع الآخر عن نفسه فيقتله ، وفى الآية : (وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً) (٩٢) (النساء) يفيد أنه لا يقتل المؤمن أخاه المؤمن بوجه من الوجوه إلا خطئا ، وفى الحديث عند البخارى : «من قتل معاهدا له ذمة الله ورسوله فقد أخفر بذمة الله». ويحفل القرآن والحديث بالنهى عن القتل ، وللقتل العمد أحكام فى الإسلام فى الدنيا والآخرة ، سواء كان المقتول مسلما أو ذميا. وقد يحدث فى بلاد الإسلام أن يرفع المسلم السلاح على المسلم ، كما فى الاضطرابات السياسية ، وعند الغضب أو الثأر ، وفى الحديث : «إذا التقى المسلمان حمل أحدهما على صاحبه السلاح فهما على جرف جهنم ، فإذا قتله وقعا فيها جميعا» أخرجه الطيالسى ، فهل إذا وقع الشر من أحدهما ، أن يستسلم الآخر ولا يدفع عن نفسه؟ وهل إذا أراد أحدهم ولو كان مسلما أن يقتلنى ، أفلا أقاوم ذلك؟ والجواب أن هذا الحديث وأمثاله ورد على من يضعف عن القتال ، وفى الفتن قد يقصر نظرنا عن معرفة صاحب الحق لننضم إليه ونطالب له بحقه بالقوة ، أو نعجز أن ندفع عنه ولو بالسلاح. ولو كان الواجب فى كل اختلاف يقع بين مسلم باغ عات ، وبين مسلم لا حول له ولا قوة ، أو بين دولة إسلامية معتدية وبين دولة إسلامية تجنح للسلم ، أن نهرب من المواجهة وأن نلزم المنازل ، ونكسر السلاح ، لما أقيم حدّ ، ولا أبطل باطل ، ولوجد أهل البغى من غير المسلمين أو الدول غير الإسلامية ، وكذلك أهل الفسوق من المسلمين ، سبيلا إلى الطغيان والعدوان ، وارتكاب المحرّمات ، من أخذ الأموال ، وسفك الدماء ، واغتصاب الحريم. ولو كفّ المسلمون أيديهم عن الظلمة والسفّاحين ، بدعوى أنهم لو قاوموهم لكانت فتنة ، وبدعوى أن الإسلام ينهانا عن القتال فى الفتن ، لكان فى ذلك مخالفة للأمر بالأخذ على أيدى السفهاء سواء ادّعوا الإسلام أو كانوا من غير المسلمين. وهذا الحديث وأمثاله للنهى عن اقتتال المسلمين على الدنيا ، وإنذار القاتل والمقتول أنهما جميعا فى النار. وفى مثل ذلك كان الحديث : «لا تذهب الدنيا حتى يأتى على الناس
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
