أباح لهم القتال ، ووعدهم بالنصر. والآية فيها إضمار ، أى أذن للذين يصلحون للقتال فى القتال ، فالصلاحية واللياقة للجندية تكليف من الله ، ثم يأتى النصر بإذن الله.
* * *
١٥٣٢ ـ لمن الإذن بالقتال؟
الإخراج من الديار ومن الأوطان بغير حق هو أحد المظالم التى يؤذن القتال بسببها للمسلمين ، فى قوله تعالى : (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللهُ) (٤٠) (الحج) ، وهذا هو ما يحدث الآن فى فلسطين ، وفى السودان ، وإندونيسيا وشيشانيا ، والعراق ، فعمليات الإخراج مستمرة ، والترويع بقصد الدفع إلى ترك البلاد على قدم وساق ، وذنب المسلمين أنهم يقولون «ربّنا الله» ، وأنه «واحد لا شريك له ، لم يتخذ له ولدا ، ولا صاحبة» ولأنهم متمسكون بالقيم ، ويأخذون بأخلاق الصفوة. ولم يؤذن للمسلمين بالقتال قبل بيعة العقبة ، وإنما كان الأمر لنبىّ الإسلام صلىاللهعليهوسلم أن يدعو إلى الله ، ويصبر على الأذى ، ويصفح عن الجاهل ، وظل ذلك مدة عشرة أعوام ، لإقامة حجة الله على الناس ، ووفاء بوعده الذى امتنّ بفضله فى قوله : (وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) (١٥) (الإسراء). ولما شرع العقاب وجعل من جنس العمل ، وكان إخراج الكفار للمسلمين هو أهم جرائمهم ضد الإسلام ، أذن لهم بالقتال. والدليل أن الذين أخرجوهم هم الكفار ، أنه تعالى نسب الإخراج إليهم ، قال : (إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا) (٤٠) (التوبة) أى أخرجوا النبىّ والذين معه ، والإذن بالقتال لهؤلاء وحدهم الذين يخرجون من ديارهم.
* * *
١٥٣٣ ـ الأشهر الحرم أربعة
فى قوله تعالى : (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) (٣٦) (التوبة) ، يعنى أنه منذ خلق الله السموات والأرض وعدة الشهور اثنا عشر شهرا ، هكذا استنّ منذ النشأة الأولى ، ولم يزل حكمها باقيا ، والمقصود اتباع أمر الله فيها ، ومنها أربعة أشهر حرم هى : رجب ، وذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرّم ؛ ثلاثة سرد أى متتابعة ، وهى : ذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرّم ، وواحد فرد هو رجب ؛ والقتال فيها محرّم ما لم يقاتلوا ولا تستحلّ للغارة ، ولا تستبدل وكانوا يستبدلونها فى الجاهلية ، والاستبدال استحلال ، وكانوا يفعلون ذلك فى النسيء ـ أى يؤخّرونه.
* * *
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
