«من همّ بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة» ، وقوله : «إن الحسنة إنما تكتب لمن همّ بالسيئة فلم يعملها ، إذا قصد بتركها الله تعالى» ، وفى الحديث عن الكلمة أو الفعل الطيب قوله : «الكلمة الطيبة صدقة» ، وقوله : «اتقوا النار ولو بشقّ تمرة ، فإن لم يكن فبكلمة طيبة» ، وأصل الطيب ما تستلذه الحواس ، ويختلف باختلاف متعلقه ، وطيب الكلام من جليل عمل البرّ ، لقوله تعالى : (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (٣٤) (فصلت) ، والدفع قد يكون بكلمة ، وقد يكون دفعا بالفعل والعمل.
* * *
١٤٨٨ ـ الدفع بالتى هى أحسن
الدفع بالتى هى أحسن من مكارم أخلاق المسلم ، وفى التنزيل قوله : (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ) (٩٦) (المؤمنون) ، وقوله : (وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) (٣٤) (فصلت) ، والحسنة ضد السيئة ؛ ومن الحسنات : المداراة ، والعفو ، والعلم ، والتحية ؛ ومن السيئات : الغلظة ، والانتصار ، والفحش ، والمخاصمة. وفى الأثر قوله : «تصافحوا يذهب الغلّ» ، وقوله : «من تمام المحبة الأخذ باليدين» ؛ وفى الحديث : «ما من مسلمين يلتقيان فيأخذ أحدهما بيد صاحبه مودة بينهما ونصيحة ، إلا ألقيت ذنوبهما بينهما» ، والآية تأمر بالصبر عند الغضب ، والحلم عند الجهل ، والعفو عند الإساءة. والدفع قد يكون بالقول أو بالفعل.
* * *
١٤٨٩ ـ الشفاعة الحسنة والشفاعة السيئة
الشفاعة من الخلق الإسلامى ، وأصل الشفاعة من الشفع ، وهو الزوج فى العدد ، ضد الوتر ، ومنه الشفيع سمى كذلك لأنه يصير مع صاحب الحاجة شفعا ؛ والشفعة ضمّ ملك الشريك إلى ملك الآخر ، والشفاعة مثلها ، وهى ضمّ غيرك إلى جاهك ووسيلتك ، وفى التنزيل : (مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها) (٨٥) (النساء) ، والشفاعة الحسنة لا يفعلها إلا المتّقون ، والشفاعة السيئة لا يفعلها إلا الأشرار ، والأولى فى البرّ والطاعة ، والثانية فى المعاصى ، وكل من يشفع سواء بالحسنة أو بالسيئة له أجره أو وزره ، ومن الشفاعة الحسنة أن تدعو للناس ، ومن الشفاعة السيئة أن تدعو عليهم ، وكان اليهود يدعون على المسلمين. والشافع يؤجر فيما يجوز وإن لم تتحقق شفاعته ، والشفاعة قد لا تنجز ، لأنه تعالى قال : «من يشفع» ولم يقل «ومن يشفّع» ، وفى الحديث : «اشفعوا تؤجروا وليقض الله على لسان رسوله ما شاء» ، والأجر على الخصوص وليس على العموم ، وهو فى الشفاعة الحسنة ما تجوز فيه الشفاعة ، وضابطها ما أذن فيه الشرع دون ما لم يأذن فيه ، ومن شفع بالباطل كان له نصيب من وزره ، والرسول شفيع
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
