ولذا كان الصلح أوجب بينهم وأحرى بهم. وقوله : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) (١٠) (الحجرات) خبر عن الحالة التى شرّعت للمؤمنين ، فهو بمعنى الأمر أن يكونوا كالإخوة ، والذى يمنع الأخوّة رذائل حصرها الرسول صلىاللهعليهوسلم فقال : «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ، ولا تحاسدوا ، ولا تباغضوا ، ولا تجسّسوا ولا تحسّسوا ، ولا تناجشوا (يزايد بعضكم على بعض) ، وكونوا عباد الله إخوانا» ، أخرجه البخارى ، وفى رواية قال : «ولا تحاسدوا ، ولا تناجشوا ، ولا تباغضوا ، ولا تدابروا ، ولا يبع بعضكم على بعض وكونوا عباد الله إخوانا» ، وقال : «المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ، ولا يخذله ، ولا يحقره. التقوى هاهنا (وأشار إلى صدره ثلاث مرات). بحسب امرئ من الشرّ أن يحقر أخاه المسلم. كل المسلم على المسلم حرام ، دمه ، وماله ، وعرضه» أخرجه مسلم ، وقال : «المؤمنون كجسد واحد ، إن اشتكى عضو منه تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى».
* * *
١٤٨٧ ـ «المعروف» من مكارم الأخلاق
المعروف : اسم لكل فعل يعرف حسنه بالشرع والعرف والعقل معا ، ويأتى ذكره فى القرآن ٣٩ مرة ، والأمر بالمعروف يلازمه النهى عن المنكر ، كقوله تعالى فى صفة المؤمنين : (تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) (١١٠) (آل عمران) وقوله نقيض ذلك فى صفة العاصين : (يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ) (٦٧) (التوبة) ، وقوله : (الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ) (١١٢) (التوبة) ، وصف لأمة الإسلام ، ما أقاموا على ذلك واتصفوا به ، فإذا تركوا المعروف ، وتواطئوا على المنكر ، زالت عنهم هذه الصفة ولحقهم الذم. وفى الحديث : «كل معروف صدقة» ، و «على كل مسلم صدقة» ، قالوا : فإن لم يجد يا رسول الله؟ قال : «فيعمل بيديه ، فينفع نفسه ويتصدّق» ، وقالوا : فإن لم يستطع؟ قال : «فيعين ذا الحاجة الملهوف» ، قالوا : فإن لم يستطع؟ قال : «فليأمر بالمعروف» ، قالوا : فإن لم يستطع؟ قال : «فليمسك عن الشرّ فإنه له صدقة». والحديث من عيون الحكمة ، وأصل من أصول الخلق الإسلامى ، وفى الحديث أن الصدقة : هى الثواب ، ولا تنحصر فى الأمر المحسوس ، ولا تختص بأهل اليسار ، وكل واحد بوسعه أن يفعلها فى أكثر الأحوال ، وبغير مشقة. وأصل الصدقة : ما يخرجه المسلم من ماله متطوعا به ، وقد تطلق على الواجب لأن صاحبه يتحرّى الصدق بفعله. والآية والحديث من جملة ما يعرف به المسلم ، فمن أراد أن يعرف ما هو الإسلام ، فليتأملهما ليدرك توا أن هذا الدين يدعو إلى العمل والتكسّب ، ليجد المرء ما ينفق به على نفسه ، وما يتصدّق به ، وما يغنيه عن ذلّ السؤال ؛ وأنه دين يحثّ على فعل الخير كلما أمكن ، وأن من قصد بابا من أبواب الخير فتعسّر عليه فلينتقل إلى غيره. وكان المتكلمون يقولون : إن ترك فعل الشر ليس من العمل ، وفى الحديث أنه عمل ، كقوله صلىاللهعليهوسلم :
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
