صلىاللهعليهوسلم : «ما ترى هاهنا ـ أحمر وأسود! ما أنت بأفضل منه»! يعنى كما أنه لا أفضلية لأحمر على أسود ، ولا لأسود على أحمر ، فكذلك لا أفضلية لأحد على أحد إلا بالتقوى. وقيل التنابز بالألقاب أن يكون الرجل قد عمل السيئات ثم تاب ، فنهى الله أن يعيّر بما سلف ، وفى الحديث : «من عيّر مؤمنا بذنب تاب منه كان حقا على الله أن يبتليه به ويفضحه فيه فى الدنيا والآخرة» أخرجه الترمذى. ومع ذلك يجوز أن يلقّب المرء بما يحب ، وقد لقب النبىّ صلىاللهعليهوسلم عمر : بالفاروق ، وأبا بكر : بالصدّيق ، وعثمان : بذى النورين ، وخزيمة : بذى الشهادتين ، وأبا هريرة : بذى الشمالين ، وبذى اليدين ، وروى عنه صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «من حقّ المؤمن على المؤمن أن يسميه بأحب أسمائه إليه» ، ولهذا كانت التّكنية من السنّة والأدب الحسن ، وعن عمر قال : أشيعوا الكنى.
والظن فى الآية هو التهمة ، ومحل التحذير والنهى أن تظن فى إنسان ظنونا لا موجب لها ، وللظن حالتان : حالة يتوافر بها الدليل فيجوز الحكم بها ، وأكثر أحكام الشريعة مبنية على غلبة الظن ، كالقياس ؛ والحالة الثانية الظن فيها من غير دليل ، فهذا هو الشك ، فلا يجوز الحكم به ، وهو المنهىّ عنه ، والأول هو الظن المحمود ، والثانى هو الظن المذموم ، كقوله تعالى : (ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً) (١٢) (النور) ؛ وقوله : (وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ) (١٢) (الفتح). والظن المذموم هو المعنىّ بقوله تعالى : فى الآية : (إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) (الحجرات ١٢). وأما التجسّس : فهو البحث عمّا يكتم عنك ، وهو بخلاف التحسّس : وهو طلب الأخبار والبحث عنها ؛ والجاسوس هو الذى يبحث عن الأمور المخبوءة فيكشفها. والغيبة : هى أن تذكر الرجل بما فيه من عيوب ، فإن ذكرته بما ليس فيه فهو البهتان. والغيبة ثلاثة أوجه هى : الغيبة ، والإفك ، والبهتان ؛ فأما الغيبة : فهو أن تقول فى أخيك ما هو فيه ؛ وأما الإفك : فأن تقول فيه ما بلغك عنه ؛ وأما البهتان : فأن تقول فيه ما ليس فيه. وقد مثّل الله تعالى الغيبة بأكل الميتة فقال : (أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ) (الحجرات ١٢) ، لأن الميت لا يعلم بأكل لحمه ، كما أن الحىّ لا يعلم بغيبة من اغتابه ، فكما أكل لحم الميت حرام مستقذر ، وفكذلك الغيبة حرام وقبيحة ، وفى الحديث : «ما صام من ظل يأكل لحوم الناس» وليس من ذلك غيبة الفاسق المعلن به المجاهر ، وفى الخبر : «من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له» ، وقال صلىاللهعليهوسلم : «اذكروا الفاجر بما فيه كى يحذره الناس» وقيل : لا حرمة لثلاثة : صاحب الهوى ، والفاسق المعلن ، والحاكم الجائر.
* * *
١٤٨٦ ـ المسلم أخو المسلم
فى التنزيل : (فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) (١٠) (الحجرات) ، وأخوّتهم فى الدين والحرمة لا فى النسب ، وأخوّة الدين أثبت من أخوة النسب ، وتنقطع أخوة النسب وما تنقطع أخوة الدين ،
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
