على مشربة رفاعة بن زيد ، عمّ قتادة بن النعمان ، فنقبها من ظهرها ، وسرق الطعام ودرعين ، فأتى قتادة النبىّ صلىاللهعليهوسلم فأخبره بذلك ، فدعا بشيرا فسأله وأنكر ، ورمى بالسرقة رجلا يدعى لبيد بن سهل من أهل الدار وكان ذا حسب ونسب ، فنزل القرآن بتكذيب بشير وبراءة لبيد ، وهرب بشير إلى مكة وجعل يقع فى النبىّ صلىاللهعليهوسلم وفى المسلمين ، فنزل فيه : (وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ ...) (النساء ١١٥) ، وقيل : كان بنو أبيرق ثلاثة أخوة : بشر ، وبشير ، ومبشر ، وكان لهم ابن عم اسمه أسير بن عروة ، ونقب الأربعة مشربة لرفاعة بن زيد فى الليل ، وسرقوا أدرعا وطعاما ، وقيل إن السارق بشير وحده ، وكان يكنّى أبا طعمة ، أخذ درعا كان فى جراب فيه دقيق ، فكان الدقيق ينتثر من خرق فى الجراب حتى انتهى إلى داره ، فجاء ابن أخى رفاعة يشكوهم إلى النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، فجاء أسير ابن عروة إلى النبىّ صلىاللهعليهوسلم يجادل عنهم ، ونسب إلى ابن أخى رفاعة أنه اتهمهم بالسرقة ورماهم بها من غير بيّنة ، وكاد النبىّ صلىاللهعليهوسلم يصدقه ، وأنزل : (وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً) (١١٢) (النساء) وكانوا قد اتهموا أثناء ذلك لبيد بن سهل وكان يهوديا ، وقيل : زيد بن السمين وهو يهودى أيضا ، أو أنهم اتهموا رجلا من الأنصار ، وكان بريئا. فلما أنزل الله ما أنزل ، هرب ابن أبيرق السارق إلى مكة ، ونزل على سلامة بنت سعد بن شهيد ، فقال فيه حسّان بن ثابت بيتا من الشعر يعرض فيه بها :
|
وقد أنزلته بنت سعد وأصبحت |
|
ينازعها جلد استها وتنازعه |
|
ظننتم بأن يخفى الذى قد صنعتموا |
|
وفينا نبىّ عند الوحى واضعه |
فلما بلغها أخذت رحل ابن أبيرق فألقته خارج بيتها ، فهرب إلى خيبر وارتد. ثم أنه نقب بيتا ذات ليلة ليسرق ، فسقط عليه الحائط فمات مرتدا. وقيل قبل موته ، أراد النبىّ صلىاللهعليهوسلم أن يقطع يده ، فجاءت اليهود شاكين السلاح ، فأخذوه وهربوا ، فنزلت : (ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً) (١٠٩) (النساء). وقيل : لما سرق الدرع اتخذ حفرة فى بيته وجعل الدرع تحت التراب ، وقيل : إنهم سألوا رسول الله صلىاللهعليهوسلم أن يبرئ ابن أبيرق لأنه كان مطاعا فى قومه ، ويلحق التهمة بيهودى!! فنبّه الله تعالى نبيّه فقال : (وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ ...) (١١٣) (النساء). وقال فى تدبيرهم : (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) (١١٤) (النساء).
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
