وجعفر بن أبى طالب ، وهؤلاء كانوا كتّابا لقومهم فلم يعرف أنهم باعوا أقلامهم ، واتّهموا فى ضمائرهم ، أو خانوا عهودهم. وليتنا نذكر باستمرار أن أكبر كاتب محرّف كان عزيز أو عزرا الذى كتب التوراة ، فأضاع أمته ، وتسبب فى الفتن والخراب والدمار بين الشعوب بما رسّخ من العنصرية ووجوه الاستعلاء العنصرى ، والاستكبار ، وشارك عزرا آخرون ، قيل بلغوا الأربعين ، واستمروا يعملون فى تحريف كتابة التوراة ألفا وستمائة سنة!!! ثم واصل النصارى التحريف والتزوير فى كتابهم الإنجيل حتى تجاوز ما كتبوه منه الثلاثين كتابا ، لم تقر الكنيسة إلا بأربعة منها فقط!! وهذه الأربعة توفر عليها متّى ، ومرقس ، ولوقا ، ويوحنا ، فكانوا أساتذة فى التحريف والتزوير!
* * *
١٤٧٩ ـ المترجم شاهد
الترجمة كالكتابة أمانة ، والمترجم أو الترجمان شاهد ومؤتمن ، والرسول حثّ على تعلّم اللغات والترجمة منها وإليها ، وقال لزيد بن ثابت : «تعلّم لغة اليهود» ، فتعلّمها زيد فى خمس عشرة ليلة ، وفى رواية أمره أن يتعلم السريانية ، وقال فى تبرير تعلّم اللغات : «إنى أكتب إلى قوم فأخاف أن يزيدوا علىّ وينقصوا» ، والألسنة كثيرة وتحتاج إلى تكثير المترجمين ، ومن تعلّم لغة قوم أمن شرّهم. وعند الأمم كان المترجم أو الترجمان يجرى مجرى الخبر لا مجرى الشهادة ، ووضع الإسلام أساس أن يكون المترجم للنصّ اثنين وليس واحدا ، لترقى ترجمتهما لمستوى الشهادة ، وليس حكم الواحد كحكم الاثنين ، والواحد لا يصنع بيّنة كاملة ، ولا يحتج بأن النبىّ صلىاللهعليهوسلم كان له مترجم واحد ، لأن ما كان يغيب عنه بسوء الترجمة أو نقصها يكمله الوحى ، وإنما الأمر مختلف مع الحكام والمحافل العلمية والأدبية ، فلا ينبغى أن يعوّل إلا على اثنين من المترجمين ، كما جرى العرف بذلك فى الإسلام ، ولا يكتفى بالواحد.
* * *
ثانيا : الأدب والأخلاق
* * *
١٤٨٠ ـ النظرية الأخلاقية فى القرآن
فى سورة الكهف ، وفى قصة الخضر مع موسى : أن المتعلّم تبع للعالم وإن تفاوتت المراتب ، وقد يشذّ عن الفاضل ما يعلمه المفضول ، والفضل فى القصة لمن فضّله الله ، والخضر كان وليا ، وموسى أفضل منه لأنه نبىّ ، والنبى أفضل من الولى. ولقد خرق الخضر السفينة وهو عمل باطل ، وقتل الغلام وهو جرم مستشنع ، وأقام الجدار فى قرية رفض
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
