الرّجل. وفى التنزيل : (وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ) (١٧) (الرعد) أن الحلية هى حلية الذهب والفضة وسائر المعادن ، تلبس ويستمتع بها ، وفيها إبداعات الإنسان بالصياغة بالرسوم والزخارف ، ولذا كان الوعد بها فى الآخرة ، فقال : (وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ) (٢١) (الإنسان) ، وقال : (يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ) (٢٣) (الحج) فلم يفرّق بين الأنثى والذكر فى لبس الذهب واللؤلؤ والحرير ، غير أنه من أصول التربية أن الذكور لا يصلح لهم أن يبالغوا فى استعمال الملذ وذات لكون ذلك من صفات الإناث ، وفى القرآن : (أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ) (١٨) (الزخرف) يقصد الإناث ، فهن يربين من صغرهن على لبس الأقراط والحلى ، ولذا قيل إن النبىّ صلىاللهعليهوسلم أحلّ الذهب والحرير للإناث دون الذكور ، إلا أنه كان مع ذلك يمنع أهله الحرير والحلىّ لأنهم قدوة. والإسلام مع التوسط فى كل شىء إلا فى الأزمات الاقتصادية ، وحديثه صلىاللهعليهوسلم فى ذلك : «وتمعددوا واخشوشنوا واخلولقوا» بمعنى واحد وهو الدعوة للتقشف ، وفى الخبر أن عمر أرسل إلى واليه لما رآه يلبس الحرير ، يسأله : أيشبع المسلمون من هذا؟ ـ يعنى سأله هل الناس جميعا سواء ويلبسون الذهب والحرير كما تفعل؟ فما لم يكن الناس فى نعمة من العيش ، فلا يكون بينهم هذا التفاوت الكبير فى المظاهر ، بين من يلبس الحرير ويتحلّى بالذهب والفضة ، أو يركب المطهّم من السيارات ، ويسكن الفاخر المترف من المنازل ، وبين من لا يجد قوت يومه ، ولا ما يردّ به عن نفسه غائلة البرد! وهذه هى اشتراكية الإسلام ، وهى اشتراكية تعاونية تكافلية. والتزيّن الشديد مكروه ومثله الترف ، وهو ليس من الجماليات ، وأقرب إلى القبح ، وليس من العقل ولا الدين أن يلبس الناس كبرا وخيلاء! وأبيح الحرير عند اللزوم كما فى حالة عبد الرحمن بن عوف ، فقد كانت به حساسية لأنواع اللباس من الصوف ، وفهم عبد الرحمن من إذن الرسول صلىاللهعليهوسلم له فى لبس الحرير نسخ التحريم ، ولم ير تقييد الإباحة. غير أن الذهب والفضة واللؤلؤ والماس والحرائر وإن كانت زينة ، والله لم يحرّم الزينة ، إلا أنها من الرفاهية ، وللمترفين خاصة ، ولم يحرّم الله الترف ، إلا أنه كان سبيلا إلى غلظ القلب ، وسوء القصد ، وفساد العقل والذوق ، والترف ذكر فى القرآن ثمانى مرات ، وفيها جميعا يتوعد الله تعالى المترفين ، كقوله : (حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ) (٦٤) (المؤمنون). ويتأتى فساد الحكم فى بلد ما من استغراق أصحاب الحلّ والعقد والصفوة من أبنائه فى الترف ، كقوله تعالى : (وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً) (١٦) (الإسراء). ولباس الحرير والتحلّى بالفضة والذهب وغيرهما يليق بالنساء دون شهامة
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
