ويدلل عليها ، ونحن مطالبون بالأخذ بالعلم لما فيه من فوائد ومزايا ، ولأنه الدليل البرهانى على صدق قرآننا وأنه من لدن عزيز حكيم ، ولله الحمد والمنة.
* * *
١٤٥٣ ـ القرآن واللواط الأنثوى
اللواط الأنثوى Female homosexuality لم تذكره التوراة ، ولا الإنجيل ، وانفرد القرآن بالتحذير منه ، ووصمه بالفحش ، فيقول : (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً) (١٥) (النساء) ، فجعل ممارسة هذه الفاحشة عند النساء جماعية لأنها فى الغالب تتم جماعية ، بينما جعل اللواط الذكرى عند الذكور بين كل اثنين منهم فقال : (وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ) (النساء ١٦).
واللواط الأنثوى من اضطرابات السلوك الشاذ ، وينبئ عن علّة نفسية فى المرأتين اللتين تمارسانه ، وتقوم إحداهما بدور الذكر ، بينما الأخرى تقوم بدور الأنثى. والمرأة الذكر لها مواصفات الذكورة ، وتمتاز ببسطة فى الجسم ، وجرأة ، وفيها الكثير من العنف ، وصوتها كالرجال ، وتعلو المرأة الأخرى فى الفعل الجنسى ، وتنفق عليها من مالها ، وتدرأ عنها العدوان من الآخرين ، وتغار عليها ، بينما الأخرى لها سمت الإناث المستدق ، وسلوكها أنثوى يتسم بالسلبية ، وتنشد من زميلتها الرعاية والحماية والمحبة ، وتتلقى عنها وتأتمر بأمرها ، وتغار عليها إذا انصرفت عنها الى أخرى. وفى اللواط الأنثوى تفرك المرأة عورتها فى عورة الأخرى ، وتدعكها بها ، وتدعسها ، وتهيج بظرها ، وتداعبها أثناء ذلك ، باللعق والتقبيل والتحضين والتحنين حتى تمام بلوغ الهزة من كلتيهما. وقد تعاود اللوطية الذكر الفعل كالرجال وتنهك اللوطية الأنثى. ويطلق الأخصائيون على ممارساتهما اسم السحاق ، من السحق وهو الدقّ الشديد فى الفعل الجنسى. وبلغة الطب النفسى هو اللزبيانيةLesbianism ، نسبة الى جزيرة لزبوس الإغريقية ، وكانت فيها النساء من أتباع الشاعرة سافوSapho يمارسنه ، فيسمى السحاق أيضا باسم هذه الشاعرةSaphism.
وشرط القرآن فى المساحقة أن يشهد على المرأتين أربعة ، أنهما كانتا تمارسانه مع بعضهما ، وعلاج القرآن لذلك هو العزل فى البيوت ، وإبعاد المرأتين عن زميلات السوء ، والعزل أو الاستبعاد هو أقصى ما يقدمه القرآن منذ ألف وخمسمائة سنة ، واستنته التوراة كذلك (الأحبار ١٨ / ٢٩). ويوازى العزل الآن الإيداع فى مستشفى للعلاج. ويستمر هذا الإيداع إلى ما شاء الله ، إلى أن تشفى المرأة مما بها ، ويتغير سلوكها ، وتقبل الزواج ممن يرضى بها. والقرآن بالعزل يصادق على العلاج الطبى النفسى المعاصر ، ويؤيده ويسبقه ، وعلينا أن نبنى على هذه الآية بما نقترحه من أساليب العلاج ، وأن نطوّر هذه الأساليب
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
