التآليف من هذه الحروف تختلف بحسب كل شخصية ، ويدخل فى ذلك الوراثة والبيئة. والطفل حين يولد يستحيل أن يعى الكفر والإيمان كما فى الحديث ، وإنما الكفر والإيمان يحدثان من بعد ، كقوله تعالى : (وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً) (٧٨) (النحل) ، ومن لا يعلم يستحيل منه كفر أو إيمان ، ولا يتأتى منه موافقة أو إنكار ، ولا حساب له أو جزاء ، كقوله تعالى : (إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (١٦) (الطور) ، وقوله : (كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ) (٣٨) (المدثر) ، فمن لم يبلغ وقت العمل لم يرتهن بشيء ، كقوله : (وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) (١٥) (الإسراء). والإيمان قول باللسان ، واعتقاد بالقلب ، وعمل بالجوارح ، وهذا معدوم فى الطفل. وفى الحديث : «إن الله خلق للجنة أهلا خلقهم لها وهم فى أصلاب آبائهم ، وخلق للنار أهلا خلقهم لها وهم فى أصلاب آبائهم» ، والمعنى أن قسمة الإيمان والكفران فطرة ، وبهذا الاعتبار فلا بد أن تكون جنة ونار ، طالما سيكون هناك مؤمنون وكافرون. وفى الحديث : «... هذا كتاب من ربّ العالمين فيه أسماء أهل النار ، وأسماء آبائهم وقبائلهم ، ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا ...» تثبيت للمعنى السابق : وهو سبق العلم لله foreknowledge. وفى الحديث : «ألا إن بنى آدم خلقوا طبقات شتى ، فمنهم من يولد مؤمنا ويحيا مؤمنا ويموت مؤمنا ، ومنهم من يولد كافرا ، ويحيا كافرا ويموت كافرا ، ومنهم من يولد مؤمنا ويحيا مؤمنا ويموت كافرا ، ومنهم من يولد كافرا ويحيا كافرا ويموت مؤمنا ، ومنهم حسن القضاء حسن الطلب» فصنّف الناس طبقات بحسب الاعتقاد ، كما هم طبقات بحسب الفهم والذكاء والرزق والعلم والوضع الاجتماعى. وقوله «يولد مؤمنا» يعنى يولد ليكون مؤمنا ، أو يولد ليكون كافرا بحسب العوامل الوراثية فيه ، والعوامل الاجتماعية المهيئة للإيمان أو للكفر ، وبحسب مجاهداته الشخصية ، وكل ذلك يجرى بسابق علم الله فى خلقه ، وليس قوله فى الحديث : «خلقت هؤلاء للجنة وخلقت هؤلاء للنار» إلا للتنويه بالمحصّلة النهائية : أن البعض للجنة والبعض للنار ، وليس أنه قد خلقهم من البداية باستحقاق النار أو باستحقاق الجنة ، أو أن الكفر والإيمان مما يخلق به الإنسان ، كخلقة سائر أعضائه ، فالقرآن على القول بأن الإنسان حرّ ومخيّر ، ومن ثم هو مكلّف ومسئول.
* * *
١٤٢٥ ـ الحلم فى علم النفس الإسلامى
يفرّق فى علم النفس الإسلامى بين الرؤيا والحلم (بضم الحاء وإسكان اللام) ، ومذهب المسلمين أن الله تعالى جعل من آليات النفس الإنسانية للإنسان النائم أن ترى
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
