يبخلون بما لديهم من العلم. وقيل : كان كردم بن زيد حليف كعب بن الأشرف ، وأسامة بن حبيب ، ونافع بن أبى نافع ، وبحرى بن عمرو ، وحيى بن أخطب ، ورفاعة بن زيد بن التابوت ، يأتون رجالا من الأنصار يتنصّحون لهم ، فيقولون : لا تنفقوا أموالكم ، فإنا نخشى عليكم الفقر فى ذهابها ، ولا تسارعوا فى النفقة فإنكم لا تدرون ما يكون ، يقصدون أن يمنعوهم من الإنفاق على المهاجرين ، فنزلت الآية.
١٤ ـ وفى قوله تعالى : (وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً) (٣٨) : قيل : نزلت فى مطعمى يوم بدر وهم رؤساء مكة ، أنفقوا على الناس ليخرجوا معهم إلى بدر ، ونفقة الرئاء لا تجزئ.
١٥ ـ وفى قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ ...) (٤٣) : قيل : كانوا يقيمون الصلاة وقد أخذوا من الخمر واتلفت عليهم أذهانهم ، فنزلت : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ ..) (٢١٩) (البقرة) ، فسأل عمر ربّه بيانا شافيا فيها : فنزلت (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى ..) (٤٣) (النساء) ، فكانوا إذا أقاموا الصلاة ، ينادى المنادى : ألا يقربنّ الصلاة سكران. فسأل عمر ربّه بيانا شافيا فى الخمر ، فنزلت (فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) (٩١) (المائدة).
١٦ ـ وفى قوله تعالى : (وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا) : قيل فى سبب الآية : أن قوما من الأنصار كانت أبواب دورهم شارعة فى المسجد ، فإذا أصابته أحدهم الجنابة اضطر إلى المرور فى المسجد. والجنب لا يمر فى المسجد إلا إذا عدم الماء ، فحينئذ يمكنه أن يتيمم ويمر فى المسجد ، والجنب أصلا لا يمر فى المسجد وهو جنب ، وقيل : إن الآية نزلت بسبب عبد الرحمن بن عوف وعلىّ بن طالب وآخرين ، دعاهم عبد الرحمن إلى الخمر فشربوا وأحدث منهم ، فلما حضرت الصلاة قدّموا عليا فقرأ : (قل يا أيها الكافرون ما أعبد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون) فأنزل الله الآية.
١٧ ـ وفى قوله تعالى : (... وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً) (٤٣) : قيل : هذه آية التيمم ، نزلت فى عبد الرحمن بن عوف أصابته جنابة وهو جريح ، فرخّص له أن يتيمم ، ثم صارت الآية عامة. وقيل : أنزلت بسبب عدم وجود الماء مع الصحابة فى غزوة المريسيع حين انقطع عقد عائشة. وقيل : هلكت قلادة لعائشة كانت قد استعارتها من أختها أسماء ، فبعث النبىّ صلىاللهعليهوسلم فى طلبها رجالا ، فحضرت الصلاة
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
