جدعاء»؟ وذكره للأبوين لأنهما مثال للعوارض التى هى كثيرة ، وتعترض الفطرة السليمة فى الطفل ، والله خلق الخلق مؤهلين لقبول الحق ، كخلقه للأعين والأسماع قابلة للمرئيات والمسموعات ، فما دامت باقية على ذلك القبول ، وعلى تلك الأهلية ، أدركت الحق. وفى الحديث : أن البهيمة تلد ولدها كامل الخلقة سليما من الآفات ، فلو ترك على أصل تلك الخلقة لبقى كاملا بريئا من العيوب ، لكن الأبوين والمجتمع يتصرفان فيه فيجدعان فطرته ، كجدع الأذنين عند البهيمة ، ويوسم اعتقاده فيكون يهوديا أو نصرانيا إلخ. ولما أخرج الله ذرية آدم من صلبه فى صورة الذرّ ، أقرّوا له بالربوبية ، كقوله تعالى : (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا) (الأعراف ١٧٢) ، فلما شهدوا أعادهم فى صلب آدم بعد إقرارهم أنه الله لا إله غيره ، فمن مات صغيرا مات على هذا الميثاق الذى أخذ عليه فى صلب آدم. وهذا أصحّ ما يذهب إليه القرآن فى شأن الأطفال ، سواء أكانوا أولاد مسلمين أو نصارى أو مشركين أو مجوس ؛ وإن ماتوا كبارا فالقول فيهم قوله تعالى : (إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (١٦) (الطور) ، وقوله : (كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ) (المدثر ٣٨) ، وقوله : (وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى) (الأنعام ١٦٤). وأما الأطفال فما ذا عملوا ليحاسبوا عليه؟ فلا يعقل أن يؤخذوا بجريرة آبائهم!
* * *
١٣٢٣ ـ النار وأوصافها
النار جوهر لطيف مضىء محرق ؛ والكلمة مؤنّثة وقد تذكّر ، وتصغيرها نويرة. والنار هى ما نعرفه ، نقول : «أوقد نار الحرب» أى أوجد شرّها ؛ و «نار التهويل» : كانت للعرب يوقدونها فى الجاهلية عند التحالف ، ويجعلونها عظيمة للتهويل وتأكيد خطورة حلفهم ؛ «ونار القرى» : هى التى يوقدونها التماسا للقرى ، وهو أن تأتيهم الضيفان ؛ و «نار الإنذار» : يوقدونها فى الحرب ينذرون بها قبائلهم ؛ و «نار الاستكثار» : يريدون بها أن يظهروا بمظهر الكثرة العددية فيكثروا من النيران كأنها بعدد ما لديهم من كتائب. والنار التى نعرف هى «النار الدنيوية» ، لقوله تعالى : (حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ) (آل عمران ١٨٣) ، : وقوله : (كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ) (المائدة ٦٤) ، وقوله : (قالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً) (الكهف ٩٦) ؛ وقوله : (إِذْ رَأى ناراً) (طه ٩) ؛ وقوله : (يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ) (النور ٣٥) ؛ وقوله : (الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً) (يس ٨٠) ؛ وقوله : (أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ) (الواقعة ٧١) ؛ وأما النار فى الاصطلاح فالمراد بها نار الآخرة ؛ «وهى النار الكبرى» فى الآية : (الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى) (الأعلى ١٢) : وهى أفظع دركة من أدراك
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
