المغانم يوم بدر ، فقال بعض من كانوا مع النبىّ صلىاللهعليهوسلم : لعل النبىّ صلىاللهعليهوسلم قد أخذها! فنزلت الآية. ويغل معناها يخون.
٥٤ ـ وفى قوله تعالى : (أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (١٦٥) : قيل : نزلت الآية لمّا قالوا بعد الهزيمة : من أين أصابنا هذا الانهزام والقتل ونحن نقاتل فى سبيل الله ووعدنا النصر؟ فردّ عليهم : (هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ) لمخالفتهم الرماة ، وما من قوم لم يطيعوا نبيّهم فى حرب إلا انهزموا ، لأنهم لو أطاعوه لكانوا حزبه ، حزب الله ، وهم الغالبون. وأصابتهم مثليها كان يوم بدر ، بأن قتلوا للكفار سبعين ، وأسروا سبعين ، وحتى يوم أحد قتلوا لهم عشرين.
٥٥ ـ وفى قوله تعالى : (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) (١٦٩) : قيل : الآية نزلت فى شهداء أحد ؛ وقيل نزلت فى شهداء بدر وكانوا أربعة عشر رجلا ، ثمانية من الأنصار وستة من المهاجرين. وقيل : نزلت فى شهداء بئر معونة ؛ وقيل : بل هى عامة فى جميع الشهداء. وقيل : إن أولياء الشهداء كانوا إذا أصابتهم نعمة وسرور تحسّروا وقالوا : نحن فى النعمة والسرور ، وآباؤنا وأبناؤنا وإخواننا فى القبور! فأنزل الله تعالى هذه الآية تنفيسا عنهم ، وإخبارا عن حال قتلاهم.
٥٦ ـ وفى قوله تعالى : (الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ) (١٧٢) : قيل : نزلت الآية فى ابن الزبير وأبى بكر ، فإنهما فى أحد أصابهما القرح. وفى اليوم الثانى من أحد ، انتدب النبىّ صلىاللهعليهوسلم سبعين ليخرجوا فى آثار كفّار قريش مخافة أن يرجعوا ، وليعلموا أنه ما تزال بالمسلمين قوة ، فخرج مع الخارجين رجلان. وقيل : كانا من بنى عبد الأشهل وكانا مثخنين بالجراح حتى أن أحدهما ليتوكأ على الآخر ، وفى هؤلاء نزلت الآية.
٥٧ ـ وفى قوله تعالى : (الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) (١٧٣) : قيل : نزلت هذه الآية فى خروج النبىّ صلىاللهعليهوسلم إلى بدر الصغرى لميعاد أبى سفيان الذى كان قد حدده فى أحد عند ما قال له : موعدنا بدر من العام المقبل. فقرب بدر جاءه نعيم بن مسعود الأشجعى فأخبره أن قريشا قد اجتمعت وأقبلت لحربه هى ومن انضاف إليها ، فأشفق المسلمون ، ولكنهم قالوا : حسبنا الله ونعم الوكيل. فلما وصلوا بدرا لم يجدوا أحدا ، ولم يلقوا كيدا ، فنزلت الآية : (فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللهِ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ) (١٧٤) (آل عمران).
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
