أى وسطها. وقيل : هى قصور من ذهب ، لا يدخلها إلا نبىّ ، أو صدّيق ، أو شهيد ، أو حكم عدل. وقيل : عدن أعلى درجة فى الجنة ، وفيها عين التسنيم ، والجنان حولها محفوفة بها ، ينزلها الأنبياء ، والصدّيقون ، والشهداء ، والصالحون ، ومن يشاء الله. وبالاختصار فإن جنة عدن ، «مدينة الله» ، وهى «الطوبى» أو «اليوتوبيا الربّانية» ، فهى أصل الخير ومنبته. ومدينة عدن أو عدن فى اليمن على ذلك المعنى ، فهى مدينة الخير ، ويقولون أنها مدينة الذهب ، والذهب أنزله الله من السماء ، مثله مثل المعادن الأخرى ، وتكوّن بالانفجارات النووية فى النجوم العماليق. ومثلما أن الأرض هى كوكب الحديد حيث لب الأرض تصل نسبة الحديد فيه إلى ٩٠ فى المائة ، فإن جنة عدن هى كوكب الذهب. وفى القرآن : (الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ) (٣٥) (فاطر) ، فأطلق عليها اسم «دار المقامة» ، ويحرّفها البعض إلى «جنات الإقامة» ، وهى كما يأتى عنها فى القرآن : (خالِدِينَ فِيها) (٧٦)؟ (طه). والأحاديث فى نعيم أهل هذه الجنان لا تحصى ، وأكثرها تناول النعيم المادى ، وفى الجانب النفسى يصف القرآن أهل هذه الجنات بأن الحزن قد ذهب عنهم (فاطر ٣٤) ، والحزن هو الوحشة والخوف والحذر ، وأنهم ما عادوا يعانون نصبا ولا لغوبا (فاطر ٣٥) ، والنصب : هو تعب الأبدان فى العبادات والسعى لتحصيل الأرزاق ؛ واللغوب : هو التعب النفسى الروحى ، وفى الحديث : «ليس على أهل لا إله إلا الله له وحشة فى الموت ، ولا فى القبور ، ولا فى النشور ، وكأنى أنظر إليهم عند الصيحة ينفضون رءوسهم من التراب ، يقولون : الحمد لله الذى أذهب عنا الحزن إن ربّنا لغفور شكور». ولهذه الجنات أبواب (ص ٥٠) ، وفى الأحاديث أنها ثمانية أبواب ، وهى مفتّحة للمتّقين ، فهؤلاء روادها ، وهى لذلك (دارُ الْمُتَّقِينَ) (٣٠) (النحل) ، وأوصافهم فيها أنهم محلّون بأساور من ذهب ولؤلؤ ، ويلبسون الثياب الخضر من السندس والإستبرق والحرير ، ويتكئون على فرش ، يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب ، وعندهم قاصرات الطرف أتراب (ص ٥١) ، والكهف ٣١ ، وفاطر ٣٣) ، والأنهار تجرى من تحتهم ، ومساكنهم فيها طيبة ، ويزيدهم منها ما يشاءون (ص ١٢ / ١٣) ، وفى الحديث : «إن فى الجنة لغرفا ترى ظاهرها من باطنها ، وباطنها من ظاهرها». وفى توصيف المتّقين أصحاب هذه الجنات : أنهم يوفون بعهد الله ، ولا ينقضون الميثاق ، ويصلون ما أمر الله به أن يوصل ، ويخشون ربّهم ، ويخافون سوء العذاب ، ويصبرون ابتغاء وجه الله ، ويقيمون الصلاة ، وينفقون مما رزقهم سرّا وعلانية ، ويدرءون بالحسنة السيئة ، فأولئك لهم عقبى الدار ، يعنى عاقبة الآخرة ، وهى الجنة بدل النار ، إذ الدار غدا داران : الجنة للمؤمنين ، والنار للكافرين (الرعد ٢١ / ٢٥) ، وهؤلاء
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
