النبىّ صلىاللهعليهوسلم : أخبرنا ما حرّم إسرائيل على نفسه؟ قال : «كان إسرائيل يسكن البدو فاشتكى عرق النّسا ، فلم يجد شيئا يلائمه إلا لحوم الإبل وألبانها فلذلك حرّمها» ، أى حرّمها لأنها تهيّج عليه عرق النسا ، فجعل بنوه يتبعون بعد ذلك العروق فيخرجونها من اللحم ، فهذا التحريم كان خاصا بيعقوب الذى هو إسرائيل ، ولم يتنزل فى التوراة ، لأن التوراة لم تكن قد نزلت بعد ، فالتحريم ليس من الله.
٢٥ ـ وفى قوله تعالى : (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ) (٩٦) : قيل : تفاخر المسلمون واليهود ، فقالت اليهود : بيت المقدس أفضل وأعظم من الكعبة ، لأنه مهاجر الأنبياء وفى الأرض المقدسة ، وقال المسلمون : بل الكعبة أفضل ، فأنزل الله هذه الآية.
٢٦ ـ وفى قوله تعالى : (فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ) (٩٧) : قيل : لما نزلت الآية : (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ) (٨٥) (آل عمران) ، قالت اليهود : فنحن مسلمون؟ فقال لهم النبىّ صلىاللهعليهوسلم : «إن الله فرض على المسلمين حجّ البيت» ، فقالوا : لم يكتب علينا ، وأبوا أن يحجوا ، فأنزل الله : (وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ) (٩٧).
٢٧ ـ وفى قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ) (١٠٠) : قيل : نزلت فى يهودى أراد تجديد الفتنة بين الأوس والخزرج بعد انقطاعها بوجود النبىّ صلىاللهعليهوسلم بين ظهرانيهم ، فجلس هذا اليهودى بينهم ، وأنشدهم شعرا ، قاله كلّ منهما عند ما كانا يتنازعان ويتقاتلان قبل الإسلام ، فعلت أصواتهم وتنابذوا وكادوا يجددون الحروب بينهما ، ورفعوا أسلحتهم ووقفوا للقتال ، فنزلت الآية ، فجاء النبىّ صلىاللهعليهوسلم وخطبهم ، فلما فرغ تصالحوا وتعانقوا وبكوا. قيل : والذى أجج هذه الفتنة وأحياها شاس بن قيس اليهودى ، دسّ على الأوس والخزرج من يذكرهم ما كان بينهم من حروب ، فلما خطب فيهم النبىّ صلىاللهعليهوسلم عرفوا أنها نزغة شيطان وكيد يهودى.
٢٨ ـ وفى قوله تعالى : (وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) (١٠١) : قيل : كان بين الأوس والخزرج قتال وشر فى الجاهلية ، فذكروا ما كان بينهم ، فثار بعضهم على بعض بالسيوف ، فذهب النبىّ صلىاللهعليهوسلم إليهم ، فنزلت هذه الآية.
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
