١٢٥٦ ـ القياس أجمعت عليه أمة الإسلام
كان إبليس أول من قاس ، فقال : (أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) (الأعراف ١٢) ، فرأى أن النار أشرف من الطين ، ومن ثم كان هو أشرف من آدم. وهذا مثل فى القياس. والقياس قال به كثيرون ، منهم الصحابة والتابعون ، والتعبّد به جائز عقلا وواقع شرعا ، فلا عصمة لأحد إلا فى كتاب الله وسنّة نبيّه وإجماع أهل العلم إذا وجد فيهم الحكم ، فإن لم يوجد فالقياس. والاجتهاد والاستنباط من كتاب الله وسنّة نبيّه ، وإجماع الأمة هو الحق الواجب والفرض اللازم ، والأمة أجمعت على القياس ، ومن نصائح الأشعرى فيه : أن ما لا تبلغه فى الكتاب والسنة فقسه على ما تعرفه منهما ، وخذ ما ترى أنه الأشبه بالحق. ـ ولمّا قال أبو عبيدة لعمر فى حديث الوباء : نفرّ من قدر الله؟
قال عمر : نعم! نفرّ من قدر الله إلى قدر الله ، ثم قال : أرأيت؟! فقايسه وناظره بما يشبه مسألته ، وذلك هو «القياس المحمود» ، وهو أصل من أصول الدين يرجع إليه المجتهدون ، فأما «القياس المذموم» فهو المتكلّف الذى ليس على الأصول ، وهو ظنّ ، ونهى الله تعالى عنه فقال : (وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) (الإسراء ٣٦).
* * *
١٢٥٧ ـ الكفر والكافرون
الكفر : هو الجحود بأن للعالم خالقا ، وأنه الله الواحد ؛ والجاحد لا يشكر النعمة لأنه لم يقر أصلا بأن الله هو واهب النّعم. والكفران : هو ستر النعمة ؛ والكافر هو الجاحد لوجوده تعالى ، ولنعمه ، والجمع كافرون إن كان المقصود الكفر بالنّعم ، والكفرة إن كان المقصود إنكار الله. والكفر بخلاف الشرك ، لأن الكفر إنكار بالكلية لله تعالى ، فى حين أن الشرك إقرار بالله وبأن له أندادا. والإيمان نقيض الكفر إن تعلّق الأمر بالله ، والشكر هو النقيض إن تعلّق الأمر بالنّعم ، والكفور نقيض الشاكر ، ونقيض المؤمن ، والشيطان كفور (الإسراء ٢٧) ، وكذلك الإنسان (الإسراء ٦٧) ، والكفور ختّار ، أى غدّار (لقمان ٣٢) ، وخوّان (الحج ٣٨) ويئوس لا عزم له (هود ٩) ، ومغرور (الملك ٢٠). ومن علامات كفره : الظلم (الإسراء ٩٩) ، والصدّ عن سبيل الله (محمد ٣٤) ، والفجر فى إيقاع الأذى بالناس (عبس ٤٢) ، والكيد (غافر ٢٥) ، وكفره يزيد وينقص (آل عمران ٩٠) ، وزيادته تعنى الإصرار عليه ؛ وأعراب الناس : هم أجهلهم فى الدين (التوبة ٩٧) ، وحالهم والكافر شديد الكفر سواء ؛ وهم سكان العشوائيات وأطارف التجمّعات السكنية ، ولا وسيلة لهم لمعرفة الدين ، ولا السماع للقرآن وتفهّم معانيه ، فتنتشر بينهم الخرافة. ومؤنث الكافرين الكوافر ، جمع
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
