اليهود فى التوراة. وقريش كانت صفوة العرب ، لأنهم كانوا أهل حرم ، ولأنهم فهموا حركة التاريخ فتجمعوا بعد تفرّق ، والتقرّش كما أسلفنا هو التجمّع ، وامتهنوا التجارة لأنها عصب التقدم وأساس التعلّم ، والتقرّش هو أيضا التكسّب ، تقول : قرش يقرش يعنى اكتسب ، والاكتساب قد يكون للمال ، أو للعلم ، أو للخبرة ، أو لمودة الناس ، أو يكون أحلافا وعهودا مع سائر الأمم والشعوب. وقريش كانوا أهل نجدة وأصحاب حمية ، ويعينون الناس والحجّاج خاصة ؛ ولم يخلقهم الله هكذا لهذا الدور دون البشر ، لكنهم فهموه ووعوه بالخبرة والتعلّم ، وكانوا أصحاب منعة ، وقيل : سمّوا قريشا من القرش أقوى سمك البحر ، يأكل ولا يؤكل ، ويعلو ولا يعلى عليه. واشتهروا برحلتى الصيف والشتاء إلى الشام واليمن ، يمتارون فيهما ويميرون العرب ، فكانوا عماد الاقتصاد العربى ، يحملون لمختلف القبائل الميرة والزاد والعدة والزوّاد. وقادوا أكبر حركة مقاومة لديانة من الديانات ، ومنهم كان إمام الأنبياء والمرسلين ، وبلغتهم نزل أفضل كتب الله ، وعلى رأسهم كان أئمة الكفر ، فلم يوجد مطعن فى الإسلام إلا وكان لهم فى اختراعه نصيب ، ولم يذكر مصطلح الكفّار فى القرآن إلا وكان المقصود به الذين أنكروا الله ونبوة محمد والبعث والحساب من القرشيين.
* * *
١٢٥٥ ـ القضاء
هو فى الاصطلاح القرآنى : الحكم الإلهى فى أعيان الموجودات على ما هى عليه من الأحوال الجارية من الأزل إلى الأبد ، كقوله تعالى : (وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (البقرة ١١٧) ، على عكس القدر : فهو تعليق كل حال من أحوال الأعيان بزمان معين وسبب معين. ومن أمثلة القدر قوله تعالى : (يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ) (الرعد ٢٦) ، ولو كان الأمر فى الكفر والإيمان قضاء ما عصى الله أحد. والقضاء بمعان ، منها الوصية ، كقوله : (وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) (الإسراء ٢٣) ؛ والخلق ، كقوله : (فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ) (فصلت ١٢) ؛ والحكم ، كقوله : (فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ) (طه ٧٢) ؛ والفراغ ، كقوله : (قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ) (يوسف ٤١) أى فرغ منه ؛ والإرادة ، كقوله (إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (آل عمران ٤٧) ؛ والعهد ، كقوله : (إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ) (القصص ٤٤). فإذا كان القضاء يحتمل هذه المعانى فلا يجوز إطلاق القول بأن المعاصى بقضاء الله. (انظر أيضا القدر والقدرية ضمن باب المصطلحات ، والقضاء والقدر ضمن باب الإيمان).
* * *
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
