للطهر مع الحيض قرء ، كما يقال قرء للخروج من الطهر إلى الحيض ، أو من الحيض إلى الطهر ، وعلى ذلك فإنه فى الآية : (وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) (البقرة ٢٢٨) يكون القرء هو الانتقال ، فهن ينتقلن من طهر إلى حيض ، ثم من حيض إلى طهر ، ثلاثة انتقالات ، فيصير القرء هو الطهر والحيض معا ، وتكون عدّة المطلقة ثلاثة انتقالات : فإذا طلق الرجل فى طهر لم يطأ فيه ، اعتدّت المرأة بما بقى منه ، ثم استقبلت طهرا ثانيا بعد حيضة ، ثم ثالثا بعد حيضة ثانية ، فإذا رأت الدم من الحيضة الثالثة حلّت للأزواج وخرجت من العدّة.
* * *
١٢٥٤ ـ قريش والقرشيون
هذا الاسم يأتى مرة واحدة فى القرآن فى قوله تعالى : (لِإِيلافِ قُرَيْشٍ (١) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ) (٢) (قريش) ، يمتن الله عليهم بما خصّهم من نعمة الأمن الاقتصادى والأمن العام ، كقوله : (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ) (العنكبوت ٦٧) ، وقوله : (أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ) (القصص ٥٧) ، فشرّفهم أن كان البيت فى بلدهم ، وجعلهم سدنته ، يأتى إليهم القاصى والدانى ، كقوله : (جَعَلَ اللهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ) (المائدة ٩٧) ، وخصّها بما خصّها به : (وَالشَّهْرَ الْحَرامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ) (المائدة ٩٧). وقريش وهم : بنو النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر ، فكل من كان من ولد النضر فهو قريشىّ أو قرشى. وقيل أصل الاسم قريش من التقرّش وهو التجمّع ، وكانت قريش متفرّقة فى غير الحرم ، فجمعهم قصىّ بن كلاب فى الحرم ، حتى اتخذوه مسكنا. وقيل : قريش هم بنو فهر بن مالك بن النضر ، ومن لم يكن من نسل فهو فهو ليس بقرشىّ. والأول أصح ، لأن النبىّ صلىاللهعليهوسلم قال : «إنا ولد النضر بن كنانة لا نفقو أمّنا ، ولا ننتفى من أبينا ،» ، أى لا نتهم أمّنا ولا أبانا ، يعنى أنهم من زواج حلال وليسوا أبناء سفاح ، أو أنهم ينتسبون لآبائهم ولا يتركون ذلك انتسابا للأمهات. وفى الحديث : «إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل ، واصطفى من بنى كنانة قريشا ، واصطفى من قريش بنى هاشم ، واصطفانى من بنى هاشم» أخرجه مسلم. وكما ترى أن النبىّ صلىاللهعليهوسلم يقول بالاصطفاء ، وهو أصلا من نظريات القرآن ، وينسب التاريخ لفعل الصفوة ، والصفوة هى التى توجه آليات المجتمع وأوضاعه وقواه الاقتصادية والسياسية وتصنع التاريخ. وليست الصفوة سلالة عرقية ، ولكنها بتأثير التنشئة والتربية ، واليهود يقولون بأنهم الصفوة عرقيا واختيارا وليس عن استحقاق ، والقرآن يقول بالصفوة وإنما اختيارا ، عن تقوى وفلاح وعلم وصلاح ، وذلك هو الفرق بين نظرية الصفوة أو الاصطفاء فى الإسلام ، وهذه النظرية عند
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
